مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - التاسع تعيين المدعى عليه
..........
اشتغال ذمّة أحدهما و إن لم يؤثّر في وجوب القيام بأداء ما في الذمّة إذ توجّه التكليف بالأداء بكلّ واحد منهما بالخصوص مشكوك بالشبهة الابتدائية، و أصالة البراءة قاضية بعدم المؤاخذة على المخالفة لكنّه لمّا كان المدّعى معتقداً بأنّ له ديناً على ذمّة أحدهما فله حقّ مطالبة ماله، و المفروض أنّه قد ثبت صدق دعواه بقيام البيّنة مثلًا فلا محالة لا يرفع اليد عن مطالبة حقّه.
و القاضي إنّما جعل قاضياً لكي يفصل الخصومة و التدارؤ، و قد قامت البيّنة على أنّ حقّه لا يتجاوزهما، و هو ثابت على ذمّة أحدهما؛ فلذلك لا طريق للقاضي إلى فصل هذه الخصومة إلّا أن يحكم عليهما بالقيام بأداء الدين الثابت في ذمّة أحدهما؛ لكي يصل المدّعى إلى حقّه و ينحسم مادّة النزاع.
فلا بدّ و أن يؤدّي هذا الدين أحدهما، و لا محالة يمتنع كلٌّ منهما عن الأداء، مع أنّه لا محيص من أن يؤدّيه أحدهما؛ فيقع بينهما تزاحم في الامتناع، و القرعة سنّة في مقام تزاحم الحقوق؛ سواء كان التزاحم في جلب نفع أو دفع ضرر، و ما نحن فيه من قبيل الثاني.
فما نحن فيه نظير لمورد المساهمة في أمر النبي يونس عليه السلام حيث إنّه كان لا بدّ من إيقاع أحد في البحر، و كلٌّ يدفع هذا الضرر عن نفسه فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ[١].
[١] الصافات( ٣٧): ١٤١.