مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - الثامن الجزم في الدعوى في الجملة
فحينئذٍ لو أقرّ المدّعى عليه أو قامت البيّنة فهو، و إن حلف المدّعى عليه سقطت الدعوى، و لو ردّ اليمين لا يجوز للمدّعي الحلف (١٩) فتتوقّف الدعوى، فلو ادّعى بعده جزماً أو عثر على بيّنة و رجع إلى الدّعوى تسمع منه.
الواردة في بيان كيفية الحكم و فصل الخصومة ناظرة و منصرفة إلى جعل هذا المنصب و فصل الخصومة فيما تعارف فيه الرجوع إلى الحكّام و تعاهد فيه الترافع إلى القضاة، و هو إنّما يكون إذا كان النزاع عن جزم بالمدّعى أو كان المدّعى عليه متّهماً أو قام عليه أمارة ظنّية غير معتبرة.
و قد يستدلّ لجواز المرافعة في موارد التهمة بما دلّ من ضمان الصنّاع إذا لم يكن مأموناً و لم يقم البيّنة على براءته، كما في صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام قال
كان أمير المؤمنين عليه السلام يضمن القصّار و الصائغ احتياطاً للناس، و كان أبي يتطوّل عليه إذا كان مأموناً[١].
و فيه: أنّ مفاده ضمان مثل القصّار أو الصائغ إذا لم يكن مأموناً و إن لم يكن نزاع و ترافع إلى الحكّام، و لم يرد الصحيحة في موضوع المرافعة إليه، نعم لازمها جواز المرافعة إليه إذا امتنع الصائغ مثلًا من أداء الغرامة. و أمّا أنّ كلّ متّهم و إن لم يكن صانعاً و عاملًا فيجوز التظلّم منه عند الحاكم، فلا تدلّ مثل الصحيحة عليه.
(١٩) فإنّ الحلف الذي يعتمد عليه القاضي و يحكم على طبقه ما كان
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٤٢، كتاب الإجارة، الباب ٢٩، الحديث ٤.