مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - الثامن الجزم في الدعوى في الجملة
كما لو أراد إصدار حكم من فقيه يكون قاطعاً للدعوى المحتملة، فإنّ هذه الدعوى غير مسموعة. و لو حكم الحاكم بعد سماعها؛ فإن كان حكمه من قبيل الفتوى كأن حكم بصحّة الوقف الكذائي أو البيع الكذائي فلا أثر له في قطع المنازعة لو فرض وقوعها، و إن كان من قبيل أنّ لفلان على فلان ديناً بعد عدم النزاع بينهما فهذا ليس حكماً يترتّب عليه الفصل و حرمة النقض، بل من قبيل الشهادة، فإن رفع الأمر إلى قاضٍ آخر يسمع دعواه؛ و يكون ذلك الحاكم من قبيل أحد الشهود، و لو رفع الأمر إليه و بقي على علمه بالواقعة، له الحكم على طبق علمه.
[الثامن: الجزم في الدعوى في الجملة]
الثامن: الجزم في الدعوى في الجملة، و التفصيل: أنّه لا إشكال في سماع الدعوى إذا أوردها جزماً، و أمّا لو ادّعى ظنّاً أو احتمالًا ففي سماعها مطلقاً أو عدمه مطلقاً أو التفصيل بين موارد التهمة و عدمها؛ بالسماع في الأوّل، أو التفصيل بين ما يتعسّر الاطّلاع عليه كالسرقة و غيره، فتسمع في الأوّل، أو التفصيل بين ما يتعارف الخصومة به كما لو وجد الوصيّ أو الوارث سنداً أو دفتراً فيه ذلك، أو شهد به من لا يوثق به و بين غيره فتسمع في الأوّل، أو التفصيل بين موارد التهمة و ما يتعارف الخصومة به و بين غيرهما، فتسمع فيهما، وجوه، الأوجه الأخير (١٨).
كما أفاده دام ظلّه إذا بقي إلى زمان وقوع النزاع فالحاكم أحد الشهود إذا ترافعا إلى غيره، و يجوز له الحكم استناداً إلى علمه إذا ترافعا إليه.
(١٨) و ذلك أنّ أدلّة جعل العارف بأحكامهم قاضياً و حاكماً كالأدلّة