كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٣ - (مسألة ٢) ظهر مما ذكر أن من كان له فرض على قسمين
أحد برضاه فاتّخذه وليّاً يعقله ويضمن حدثه ويكون ولاؤه له، صح ذلك. ويثبت به الميراث بل كان الميراث في الجاهلية وصدر الإسلام بذلك، ثمّ نسخ بآية المهاجرة، ثمّ نسخت بآية الأرحام وبقي هذا الفرد منه على شرعه الأصلي. بل ظاهر الأصحاب أنّه من العقود المعتبر فيها الإيجاب والقبول، بل قيل: إن كان أحدهما لا وارث له كان الإيجاب من طرفه، فيقول: «عاقدتك على أن تنصرني وتمنع عنّي وتعقل عنّي وترثني» فيقول الآخر: «قبلت». وإن كانا معاً لا وارث لهما قال أحدهما: «عاقدتك على أن تنصرني وأنصرك، وتمنع عنّي وأمنع عنك، وتعقل عنّي وأعقل عنك، وترثني وأرثك» فيقول الآخر: قبلت»[١].
الثالثة: ولاءُ الإمامة. ولا تصل النوبة إلى اللاحقة من هذه المراتب مع وجود السابقة.
ولكن في زماننا هذا تكون المرتبتان الاوليان خارجتين عن محلّ الابتلاء. وعليه فمن مات ولا وارث له من الطبقات الثلاث، يرث منه الإمام (ع) ونائبه العامّ في زمان الغيبة، وهو الفقيه الجامع لشرائط الفتوى.
وقد دلّ بعض النصوص على تنزيل الولاء منزلة النسب. وهو قول النبي (ص): «
الولاءُ لحمة كلحمة النسب
»[٢] والمقصود التنزيل من جهة الإرث، لا في غيره للإجماع والضرورة على عدم ترتّب أحكام النسب بالولاء في غير الإرث.
[١] . جواهر الكلام ٢٥٤: ٣٩ ٢٥٥.
[٢] . وسائل الشيعة ٧٥: ٢٣، كتاب العتق، الباب ٤٢، الحديث ٢ ..