كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٥ - (مسألة ١) إن كان الزنا من الأبوين،
وعليه فالمشهور بين الأصحاب أنّها لا ترثه، كما صرّح بهذه الشهرة في «المسالك» و «المستند»[١]. هذا تحرير كلمات الأصحاب وتنقيح الآراء.
مقتضى القاعدة في المقام
ينبغي تحقيق المقام تارة: بمقتضى القاعدة، واخرى: بمقتضى دلالة نصوص المقام.
أمّا القاعدة، فمقتضى عمومات الآيات النازلة في الإرث أنّ ولد الزنا يرث ويورث منه؛ لصدق عناوين الأب والامّ والولد عليه عرفاً، وهذه العناوين عرفية. فمهما تحقّقت بمفاهيمها العرفية يترتّب عليها حكمها.
نعم، بعد ما دلّت نصوص السنّة على انتفاء العناوين النسبية والسببية وعدم ثبوتها بالزنا شرعاً، يكون مقتضى القاعدة بملاحظة عمومات النصوص ومعاقد الإجماعات عدم ترتّب أحكام الإرث على الزنا وانتفاءُ التوارث بين ولد الزنا وبين أقربائه الثابتة بسبب الزنا.
وهذا نظير عنوان المسافر فإنّه من العناوين العرفية. وبهذا العنوان وقع موضوعاً لحكم القصر في قوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ[٢]. ولكن دلّت النصوص وقام الإجماع على تحديد عنوان السفر بحدّ الترخّص الشرعي، فصار موضوع حكم وجوب القصر بدلالة هذه العمومات ومعقد الإجماعات السفر الشرعي؛ أي السفر المحدَّد بحدّ الترخّص الشرعي. ومن هنا يعبّر عن مثل عنوان السفر بالعناوين المستنبطة أو العرفية غير المحضة في مقابل العناوين العرفية المحضة التي لم يرد فيها أيّ تحديد من جانب الشرع.
[١] . مسالك الأفهام ٢٣٩: ١٣؛ مستند الشيعة ٤٣٨: ١٩.
[٢] . المائدة( ٥): ٦ ..