كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٥ - (مسألة ٢) لا فرق في القتل العمدي ظلما في مانعيته من الإرث،
فيسند القتل إليه عرفاً. ومن هنا أشكل في «الجواهر» على من نفى صدق القتل عن بعض موارد التسبيب: مثل ما عن العمّاني والفضل في حفر البئر وإخراج الكنيف، ومال إليه في «كشف اللثام»؛ حيث قال في تقريب صدق العمد: «قال الفضل بن شاذّان: ولو أنّ رجلًا حفر بئراً في غير حقّه، أو أخرج كنيفاً أو ظلّة، فأصاب شيء منها وارثاً فقتله لم يلزمه الكفّارة، وكانت الدية على العاقلة وورثه؛ لأنّ هذا ليس بقاتلٍ»[١].
فأشكل في «الجواهر» عليهم بقوله: «وفيه: أنّ السبب كالمباشر كما صرّح به جماعة، بل في «الروضة» إسناده إلى ظاهر المذهب؛ للعموم وضعف منع الإطلاق. ولذا يثبت القصاص والدية في السبب كالمباشرة. فالمتّجه حينئذٍ المنع مطلقاً إن كان عمداً»[٢].
ولكنّ الأمر سهل في ذلك بعد ما أعطيناه من الضابطة. وهي استناد القتل إلى القاتل في نظر أهل العرف. والعمد لابدّ من إحرازه؛ لأنّه وإن كان أمراً قصدياً باطنياً، إلا أنّه ربما يجزم أهل العرف به فيما إذا لم يجدوا محملًا للحمل على الخطأ.
نعم، كلّ ما شكّ في صدق العمد عليه، مقتضى الأصل عدمه؛ لأنّه أمر حادث والأصل عدم حدوثه. ولكن لا فرق من حيث السبب والمباشر، فلا وجه للتفصيل من هذه الجهة، كما قال في «الجواهر».
فإنّ من يحفر البئر ويُخرج الكنيف وإن كان صدور نفس الحفر وإخراج الكنيف منه عن عمدٍ، لكنّه لا يصدر منه بقصد قتل أحد. نعم لو حفر بئراً في مسير شخصٍ بقصد قتله، فوقع ذلك الشخص فيه، يستند القتل إليه عرفاً. وهذا بخلاف ما إذا لم يكن بقصد ذلك.
[١] . كشف اللثام ٣٦٧: ٩.
[٢] . جواهر الكلام ٤١: ٣٩ ..