كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١٩ - (مسألة ٥) طريق التوريث من الطرفين
(مسألة ٥): طريق التوريث من الطرفين:
أن يفرض حياة كلّ واحد منهما حين موت الآخر، ويرث من تركته حال الموت، ثمّ يرث وارثه الحيّ ما ورثه. نعم، لا يرث واحد منهما ممّا ورث الآخر منه، فلو مات ابن وأب ولم يعلم التقدّم والتأخّر والتقارن، وكان للأب غير الابن الذي مات معه ابنة (١)، وكان ما تركه تسعمائة، وكان للابن الميّت ابن وما تركه ستّمائة، فيفرض أوّلًا موت الأب وحياة الابن، فيرث من أبيه ستّمائة ثلثي التركة، وهي حقّ ابنه أي ابن ابن الميّت، والباقي حقّ اخته. ثمّ يُفرض موت الابن وحياة الأب، فيرث منه مائةً سدس تركته، ويؤتى ابنته، والباقي حقّ ابن ابنه (١).
بحسب الواقع، بل هو الغالب في الغرقى والمهدوم عليهم، بل وغيرهم من موت الاثنين فصاعداً بسائر الأسباب كالطاعون والسقوط من المرتفع ونحو ذلك.
والحاصل: أنّ في الغرقى والمهدوم عليهم يكون المحكّم هو النصوص، وفي غيرهما يُحكَّم عمومات القرعة؛ لصدق المشكل.
١ هذا واضح لا يحتاج إلى بيان زائد.
٢ في العبارة تصحيف. والصحيح «والباقي حقّ ابن ابنه، ولا تؤتى ابنته شيئاً». وذلك لأنّ ابنته إنّما هي في هذا الفرض اخت الميّت ولا تصل النوبة إليها مع وجود الولد والأب للميّت. وأمّا لو فرضنا الأب ميّتاً يكون وارثه ابنه وابنته ويقسّم تسعمائة بينهما بالتثليث، للذّكر ضعف الانثى. فيكون للابن ستّمائة وللابنة ثلثمأة.
وأمّا قوله: «نعم، لا يرث واحد منهما ممّا ورث الآخر منه»، فالوجه فيه أن نصوص الكتاب والسنّة الواردة في تشريع المواريث إنّما دلّت على أنّ ما كان من الأموال ملك الميّت حال حياته يرثه الوارث، دون ما دخل في التركة بعد موته ممّا لم يكن من نمائات أصل التركة، بل كان من مال الغير، كما في