كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠٨ - (مسألة ٤) الخنثى المشكل
هي لكلّ أمر مشكل. والمستفاد من النصوص أنّ اختلاف أضلاع طرفي الصدر وتساويها أمارة شرعية على الذكورة والانوثة. فهو مقدّم على القرعة لأنّ القرعة وإن كانت أمارة شرعية تعبّدية على الأقوى حسب ما حقّقناه في مبحث قاعدة القرعة في المجلد الثالث من كتابنا «مباني الفقه الفعّال» إلا أنّ موضوعها المأخوذ في لسان أدلّتها إنّما هو كلّ أمر مشكل ممّا لم يرد فيه كتاب ولا سنّة. فإذا ثبت حكم الخنثى بالسنّة المستفيضة لا مشكلة في البين؛ فينتفى موضوع القرعة لا محالة. ومن هنا تكون نصوص العلائم المنصوصة واردةً على أدلّة القرعة؛ لأعدام موضوعها من غير نظر إليها. وعليه فيدور الأمر بين القرعة وبين إعطاء نصف نصيب الرجال والنساء.
وقد اعترض في «الرياض» على الشيخ في اختياره القرعة ودعواه الإجماع عليه بقوله: «فإن تساويا خروجاً وانقطاعاً قال الشيخ في «الخلاف» خاصّة: إنّه يعمل فيه بالقرعة مدّعياً عليه إجماع الفرقة وأخبارهم. قيل: وعنى بها ما ورد عنهم (ع) من أنّها لكلّ أمر مشتبه وهذا منه وهو شاذّ وإجماعه موهون، معارض بمثله، ومثله كما يأتي. ولا اشتباه بعد ورود النصّ الصحيح بعد الأضلاع أو إعطاء نصف النصيبين»[١].
وأمّا إذا فُقِدت الأمارات كلّها حتّى تعداد الأضلاع، فهل يُرجع إلى القرعة أو يُحكم بتنصيف النصيبين؟
يُفهم من كلام الشهيد في «المسالك»[٢] أنّ الحكم بتنصيف النصيبين هو المشهور؛ حيث قال: «واعترض ابن إدريس على المشهور، من توريثه نصف
[١] . رياض المسائل ٦٤٥: ١٢.
[٢] . مسالك الأفهام ٢٤٣: ١٣ و ٢٤٦ ..