كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩ - (مسألة ٦) لو مات كافر أصلي وخلف ورثة كفارا ليس بينهم مسلم،
والوجه فيه: لعلّه دعوى انصراف النصوص المفصّلة بين قبل القسمة وبعدها عمّا إذا كان جميع الورّاث كافرين.
بيان ذلك: أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية توارث الكفّار. ولازمه انتقال التركة إلى ملك الورّاث الكفّار بمجرّد موت المورّث؛ لأنّ المفروض عدم وارث مسلم في البين حتّى يحجبهم. وأمّا إسلام من أسلم بعد موت المورّث، فيمكن دعوى انصراف نصوص الحجب عنه؛ بدعوى نظرها إلى وجود وارث مسلم حين موته. هذا هو مقتضى القاعدة، وإنّما خرجنا عنه بدلالة النصوص الخاصّة المفصّلة بين الإسلام قبل القسمة وبين الإسلام بعدها. فلو بنينا على اختصاص هذه النصوص بموردها وهو ما لو كان بين الورثة مسلم لا يمكن القول بالتفصيل المزبور في المقام. وحينئذٍ يحكّم قاعدة: وجوب الاقتصار فيما خالف القاعدة على موضع النصّ.
ولكن يظهر من الفقهاء التفصيل حينئذٍ بين ما لو أسلم قبل القسمة وبين ما لو أسلم بعد القسمة. فلو أسلم قبل القسمة يختصّ بالإرث من أيّة طبقة كانت. وذلك لإطلاق النصوص المفصّلة بين قبل القسمة وبين بعدها فيشمل لو كان الورّاث كفّاراً فأسلم بعضهم؛ لصدق أنّه أسلم قبل القسمة أو بعدها؛ لأنّه وارث مسلم حسب دلالة النصوص. وهذه النصوص قد سبق ذكرها مفصّلًا في شرح المسألة الثالثة.
والفقهاء أيضاً في فتواهم بكون من أسلم قبل القسمة في حكم الوارث المسلم، لم يفرّقوا بين كون المورّث مسلماً أو كافراً، كما صرّح به في «المسالك» بقوله: «لا فرق في ذلك بين كون المورّث مسلماً أو كافراً»[١]. وكذا غيره من
[١] . مسالك الأفهام ٢٤: ١٣ ..