كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٣ - الأمر الثالث في السهام
ويرد عليه: أنّ هذا التقريب يتوقّف على كون المراد من حظّ الانثيين الثلثين، وإلا فلو كان المراد أنّ سهم الذكر ضعف الانثى، فلا يتمّ التقريب المزبور، إذ هو ضابط كلّي ينطبق على أيّة صورة اجتمع فيها الذكر والانثى ومن مصاديق ذلك ما إذا اجتمع بنت وابن. وكون سهم البنت ثلثاً حينئذٍ إنّما هو بالقرابة، لا بالفرض وحسب الضابط الكلّي المزبور. وعليه فلا دلالة لقوله: فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ على كون فرض الانثيين الثلثين.
ولم أجد نصّاً من طريق الخاصّة يدلّ على أنّ فرض الانثيين الثلثان أو على إلحاقهما بما فوق الاثنين.
والعمدة في ذلك إنّما هو الإجماع، كما ادّعاه غير واحد من الأصحاب، بحيث لم يُسمع مخالف ولو واحد، لو لم يكن مدركياً.
وقد استظهر الكليني من الآية إرادة الثلثين فما زاد، بقرينة صدرها، وهو: فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ بدعوى دلالة الصدر على أنّ للُانثيين الثلثين، فلا حاجة لبيانه.
واستشهد شيخ الطائفة في «الخلاف» لذلك بمثل قوله: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ[١]؛ مدّعياً أنّ الآية المبحوث عنها على وزان تلك الآية. وسيأتي نصّ كلامهما وتتميم هذا البحث بالمناسبة في خلال المسائل الآتية.
وعلى أيّ حال بعد الإجماع وعدم خلاف في البين ولو من واحد، فالأمر سهل في المسألة.
ثانيهما: الاختان فصاعداً؛ لقوله تعالى: فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ[٢] وذلك عند عدم وجود أخ أو إخوة.
[١] . الأنفال( ٨): ١٢.
[٢] . النساء( ٤): ١٧٦ ..