كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٢ - الأمر الثالث في السهام
في الحكم، وفي «المسالك»[١] أنّ الإجماع على ذلك قد وقع بعد عصر الصحابة، بل ادّعى في «الجواهر»[٢] الإجماع عليه بقسميه والنصوص المستفيضة أو متواترة. وإن لم أتحقّق استفاضتها، فضلًا عن تواترها. وأظنّ أنّ العمدة هي الإجماع. ومن هنا اقتصر في «المسالك» و «الرياض» على الإجماع، وإن نقل في «المسالك» وجوهاً اخرى عن المحقّقين.
قال في «الجواهر»: «والثلثان سهم البنتين فصاعداً مع عدم مشاركة الذكر المساوي؛ إجماعاً بقسميه ونصوصاً مستفيضة أو متواترة، وأولويتها من الاختين بذلك؛ لكونهما أمسّ رحماً.
ولأنّ للبنت مع الابن الثلث، فأولى أن يكون لها مع بنت اخرى ذلك.
بل لعلّ المراد من قوله تعالى: فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ، اثنتين فما فوق، نحو قوله (ص): «
لا تسافر المرأة سفراً فوق ثلاثة أيام إلا ومعها زوجها أو ذو محرم لها
»؛ إذ لو أريد التقييد بالزيادة على اثنتين لم يكن إلا تأكيداً؛ ضرورة استفادة ذلك من لفظ الجمع، بل يخلو الكلام حينئذٍ عن حكم الثنتين. فالمراد حينئذٍ: فإن كنّ نساء فوق اثنتين فلهما الثلثان فضلًا عن الثنتين.
ولقوله تعالى: فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ فإن أقلّ عدد يراد بيانه بهذه الآية اجتماع ذكر وانثى. فلو لم يكن الثلثان حظاً للُانثيين في حال من الأحوال، لم تصدق الآية وليس إلا حال انفرادهما؛ ضرورة عدم صدقة في حال اجتماعهما مع الذكر؛ إذ أقصاه اجتماعهما مع الذكر الواحد، وحينئذٍ لهما النصف وله النصف»[٣].
[١] . مسالك الأفهام ٨٦: ١٣.
[٢] . جواهر الكلام ٩٣: ٣٩.
[٣] . جواهر الكلام ٩٣: ٣٩ ..