كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٧ - (مسألة ٦) لا يشترط ولوج الروح فيه حين موت المورث،
الأصحاب في اشتراط ذلك. ونسب في «المسالك»[١] إلى المشهور اشتراطه. وخالفه جماعة، منهم الصدوق؛ حيث قال: «لو خلّفت زوجها وامّها وإخوة، فللُامّ الثلث»[٢]. بل في «الرياض» أنّ اشتراط حياة الأب مذهب عامّة المتقدّمين والمتأخّرين، إلا الصدوق، مع تأمّل فيه. وجه التأمّل ظاهراً أنّ عدم الاشتراط يفهم من إطلاق كلام الصدوق، لا من صريحه، بل نقل عن «الدروس» استظهار كون الصدوق أيضاً من المتّفقين[٣].
ويدلّ عليه ظاهر الآية في قوله: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ[٤]؛ حيث إنّ قوله: فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ ظاهر في تشقيق ما قبله إلى صورتين بلحاظ وجود الإخوة وعدمهم فُرِضَ وجود الأبوين في كلتيهما. والمعنى: أنّ الميّت إذا لم يكن له ولد وورثه أبواه؛ فإن لم يكن له إخوة، فلُامّه الثلث. وإن كان له إخوة، فلُامّه السدس. فكلتا الصورتين فيما إذا ورثه أبواه، فحياة الأب مفروض فيهما.
وقد دلّ عليه من النصوص صحيحة زرارة عن أبي عبدالله (ع) وأبي جعفر (ع) أنّهما قالا: «
إن مات رجل وترك امّه، وإخوة وأخوات لأب وامّ، وإخوة وأخوات لأب، وإخوة وأخوات لُامّ، وليس الأب حيّاً، فإنّهم لا يرثون ولا يحجبونها، لأنّه لم يورث كلالة
»[٥].
هذه الصحيحة لا إشكال في دلالتها على المطلوب؛ نظراً إلى ظهورها في
[١] . مسالك الأفهام ٧٩: ١٣.
[٢] . الفقيه ١٩٨: ٤، الباب ١٤٤.
[٣] . رياض المسائل ٥٢٩: ١٢ ٥٣١.
[٤] . النساء( ٤): ١١.
[٥] . وسائل الشيعة ١٢٣: ٢٦، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ميراث الأبوين والأولاد، الباب ١٢، الحديث ٣ ..