العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٣ - فصل في شرائط وجوب حجة الإسلام
الخلاف، وإن اعتقد وجوده فترك فبان الخلاف فالظاهر الاستقرار[١].
ثانيهما: إذا ترك الحجّ مع تحقّق الشرائط متعمّداً أو حجّ مع فقد بعضها كذلك، أمّا الأوّل فلا إشكال في استقرار الحجّ عليه مع بقائها إلى ذي الحجّة[٢]، وأمّا الثاني فإن حجّ مع عدم البلوغ أو مع عدم الحرّيّة، فلا إشكال في عدم إجزائه إلّاإذا بلغ أو انعتق قبل أحد الموقفين على إشكال في البلوغ قد مرّ[٣]، وإن حجّ مع عدم الاستطاعة الماليّة فالظاهر مسلّميّة عدم الإجزاء[٤] ولا دليل عليه إلّاالإجماع[٥]، وإلّا فالظاهر أنّ حجّة الإسلام هو الحجّ الأوّل وإذا أتى به كفى ولو كان ندباً، كما إذا أتى الصبيّ صلاة الظهر مستحبّاً بناءاً على شرعيّة عباداته فبلغ في أثناء الوقت، فإنّ الأقوى عدم وجوب إعادتها، ودعوى أنّ المستحبّ لا يجزي عن الواجب ممنوعة بعد اتّحاد ماهيّة الواجب والمستحبّ؛ نعم لو ثبت تعدّد ماهيّة حجّ المتسكّع والمستطيع تمّ ما ذكر، لا لعدم إجزاء المستحبّ عن الواجب بل لتعدّد الماهيّة، وإن حجّ مع عدم أمن الطريق أو مع عدم صحّة البدن مع كونه حرجاً عليه أو مع ضيق الوقت كذلك فالمشهور بينهم عدم إجزائه عن الواجب، وعن الدروس الإجزاء إلّاإذا كان إلى حدّ الإضرار بالنفس وقارن بعض المناسك فيحتمل عدم
[١]- بل الأقوى عدمه.
[٢]- بل إلى آخر الأعمال كما مرّ.
[٣]- وقد مرّ عدم الإجزاء فيه.
[٤]- هذا هو الأقوى.
[٥]- بل يدلّ عليه إطلاق الآية والروايات، والقياس ببلوغ الصبيّ قياس مع الفارق لأنّ الأمر بالحجّ في كلّ سنة أمر يغاير الأمر به في السنة الاخرى، وهذا بخلاف الصلاة في وقت واحد، فإنّها لو سلّم كونها طبيعة واحدة وكون الأمر بها مرّة وجوبيّاً واخرى ندبيّاً، فإنّها أجنبيّة عن مسألتنا، لأنّها نظير ما إذا صلّى الصبيّ في يوم ثمّ بلغ في يوم آخر، فإنّ الحجّ في كلّ سنة مطلوب مستقلّ ولا يجزي حجّ سنة عن وظيفة سنة اخرى.