العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٤ - فصل في شرائط وجوب حجة الإسلام
الإجزاء[١]، ففرق بين حجّ المتسكّع وحجّ هؤلاء، وعلّل الإجزاء بأنّ ذلك من باب تحصيل الشرط فإنّه لا يجب لكن إذا حصله وجب، وفيه أنّ مجرّد البناء على ذلك لا يكفي في حصول الشرط مع أنّ غاية الأمر حصول المقدّمة التي هو المشي إلى مكّة ومنى وعرفات ومن المعلوم أنّ مجرّد هذا لا يوجب حصول الشرط الذي هو عدم الضرر أو عدم الحرج؛ نعم لو كان الحرج أو الضرر في المشي إلى الميقات فقط ولم يكونا حين الشروع في الأعمال، تمّ ما ذكره ولا قائل بعدم الإجزاء في هذه الصورة، هذا ومع ذلك فالأقوى ما ذكره في الدروس، لا لما ذكره بل لأنّ الضرر والحرج إذا لم يصلا إلى حدّ الحرمة إنّما يرفعان الوجوب والإلزام لا أصل الطلب، فإذا تحمّلهما وأتى بالمأمور به كفى.
[٣٠٦٣] مسألة ٦٦: إذا حجّ مع استلزامه لترك واجب[٢] أو ارتكاب محرّم لم يجزئه عن حجّة الإسلام وإن اجتمع سائر الشرائط، لا لأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه لمنعه أوّلًا ومنع بطلان العمل بهذا النهي ثانياً، لأنّ النهي متعلّق بأمر خارج، بل لأنّ الأمر مشروط بعدم المانع ووجوب ذلك الواجب مانع وكذلك النهي المتعلّق بذلك المحرّم مانع ومعه لا أمر بالحجّ؛ نعم لو كان الحجّ مستقرّاً عليه وتوقّف الإتيان به على ترك واجب أو فعل حرام دخل في تلك المسألة وأمكن أن يقال بالإجزاء، لما ذكر من منع اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضدّه ومنع كون النهي المتعلّق بأمر خارج موجباً للبطلان.
[١]- المتعيّن في هذه الصورة عدم الإجزاء كما أنّ المتيقّن فيما إذا كان الضرر أو الحرج في طيّالطريق إلى الميقات فقط هو الإجزاء.
[٢]- أهمّ من أمر الحجّ وكذا مع استلزامه لارتكاب محرّم وعليه فلا يصحّ الحجّ إلّاإذا كان ذلكالأمر الواجب أو الحرام في طيّ الطريق قبل الوصول إلى الميقات فيصحّ حينئذٍ الحجّ ويجزي عن حجّة الإسلام. هذا بناءاً على بطلان الترتّب وأمّا بناءاً على صحّته فالحجّ صحيح ومجزٍ عن حجّة الإسلام، سواء كان الأمر الواجب أو المحرّم المزاحم له أهمّ أو مهمّ، وصحّة الترتّب عندنا لا تخلو عن تأمّل، وكذلك الكلام في الحجّ المستقرّ ولا دخل لمسألة الضدّ في ما نحن فيه.