محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٩ - الخطبة الأولى
القصة في القرآن من أجل التفكر، من أجل التدبر، من أجل أن تعي ذاتك، من أجل أن تكتشف ذاتك، من أجل أن تسجد لله وحده، ولأن ترفع أنفك وترفع جبينك معتزا بالله عز وجل أمام كل طاغوت.
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَ يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) يوسف البقرة.
إذا كان القرآن يطرح بعض القضايا التكوينية، ويطرح بعض العلاقات التكوينية بين شيء من الأسباب وشيء من النتائج فإنه يتيح للفكر أن يحاول الوصول إلى دقة هذه العلاقة وإلى واقع هذه العلاقة، القرآن الكريم يتحدث لك عن نفسك ويتحدث لك عن الكون، ويتحدث لك عن آيات القرآن، ويتحدث لك عن التاريخ، ويتحدث لك عن الواقع، ويتحدث لك عن الأنبياء، ويتحدث لك عن الطغاة، لا ليجمد فيك فكرك، إنما لينطلق بك على مسار الفكر الصاعد المنفتح لتتعرف على الحقيقة ... ليأخذ بك إلى واقع الأمور من أجل أن تبني حياتك دائما على بصيرة.
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)/ آل عمران.
تحرك الآية الكريمة السماوات والأرض وكل شيء فيهما ... تحرك الجماد على مسار الفكر الإنساني، على مسار التدبر. تعطي تدبرا، تعطي تفكرا، وتعطيك أن تغوص بفكرك في أغوار الكون، أن تتوقف عند كل صغيرة وكبيرة من هذا الكون العريض، لتتحدث مع الأشياء، ولتتحدث لك الأشياء، فإن كل شيء في هذا الكون لله عز وجل فيه آيات وآيات، وإنك تستطيع أن تتعرف على الحقيقة وأن تنجو من خداع الإعلام ومن تضليل الطغاة في الأرض حينما تقف بفكرك متأملا متدبرا متفكرا أمام هذه الأشياء التي تراها في الظاهر