محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٨ - الخطبة الأولى
على يدها الثقافتان من النوع الأول والثاني، في كل العالم، وفي البلاد الإسلامية بالخصوص في زمننا الراهن لأهمية هذه البلاد وتأهلها الحضاري لدحر حضارة المادة وتخليص العالم من شرورها.
والثقافة التشكيكية من أجل استدراج أصحاب القابليات العقلية للانحياز إلى جبهة الكفر ومعاداة الأمة، والثقافة التخديرية من أجل السيطرة على كل الفئات وبخاصة الفئات الجماهيرية العامة.
٣- ثقافة الإيقاظ:
وهي الثقافة الإسلامية؛ ثقافة القرآن والسُّنة، والتي جاءت لتحرير الإنسان، وإطلاق عقله وقلبه وروحه في اتجاه الحق والحقيقة، ومن أجل أن يكتشف ذاته والآخرين، ويتعرف على قيمته وقيمة الآخرين، والأشياء من حوله، ويرى الكامل كاملًا، والناقص ناقصاً، ولا يختلط عنده ما هو بالذات وما هو بالغير، ولا يشتبه عنده خالق بمخلوق، ورازق بمرزوق، فلا يُخدع عن نفسه، ولا يغرَّرَ به، ويُتّخذ مطية لذوي الأغراض الدنيئة.
هذه الثقافة؛ كلُّ شيء فيها لإثارة التفكير، التدبر، التعقل، لتنبيه الفطرة، وحيوية الضمير، ولأن تتفتح الروح، وينشط العقل، ويفقه القلب. كل شيء فيها من أجل العلم والمعرفة والبصيرة. والآيات التي نجد فيها مشتقات لمادة من نوع فَكَرَ، وعَقِل وبَصَر، قد تصل إلى المئات وهي تحفز على هذه المعاني، وتستثير في النفس أسبابها، وتدفع على طريقها، ومع ذلك سيل كبير من الأحاديث يضع الإنسان على هذا الخط.
ولنقرأ من قوله تعالى في هذا المجال ما يأتي" ... فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (١٧٦)/ الأعراف.
القصة التي تتخذ عند الثقافة الدنيوية مصيدة للشيطان، ولتستهوي نفوسا للباطل، وتخدر أعصاب الناس، وتهرب بهم من ساحة الحياة الجدية إلى ساحة اللهو والعبث؛ هذه