محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٧ - الخطبة الأولى
وصدمات نفسية خاصة، ولون من المطالعات فوق المستوى مبكرة طُمأنينة الفطرة، ووثوق الوجدان، ووضوح ركائز العقل البديهي النظري والعملي معاً؛ مما جعل قاعدة التلقي العلمي المطمئن، وأرضية الإيمان مهتزة دائما في داخل هذه النفوس.
وينضم إلى هذه الفئة من الفلاسفة مغرضون تستخدمهم سياسة محلية في أي مكان، أو عالمية في وقت الحاجة لمواجهة الحقيقة بالتشكيك، ولإسقاط الفكر العقيدي الذي يهدد المصالح السياسية في أي ساحة من الساحات.
ويقع أصحاب القراءات المكثفة المبكرة لهؤلاء المشككين في دائرة التشكيك نفسها، ويكونُ صلب ثقافتهم أفكاراً تشكيكية خالية من الرؤية الكونية الأساس، والتأصيل الفكري لما يطرحون.
٢- ثقافة التخدير:
ومصدرها الرئيس الساسة الانتهازيون، والماديون النفعيون، وإذا كانت الثقافة من النوع الأول تثير أمّهات المسائل في الوجود والحياة لتواجهها دائما بالتشكيك لا غير، وتتعمد تخريب المنهج العلمي الذي قد ينطلق في الكثير من المسائل من الشك إلى اليقين، لكنه لا يفقد يقينيات ثابتة بمقتضى الوجدان الفطري تعينه على الوصول إلى معارفه الفوقية، والتي لولاها لأصيب فكر الإنسان بالدُّوار من غير أن يخطو خطوة واحدة على درب المعرفة، ومن دون أن يفرق بين خطأ وصواب، وحق وباطل، وضار ونافع. إذا كانت تلك الثقافة- وهي ثقافة التشكيك- تثير المسائل الكبرى وقضايا المبدأ والمصير والحياة والموت والإنسان لتركّز قلق الشك، وتنسف أسس اليقين، فالثقافة التخديرية تهرب بالإنسان عن ذاته ومبدئه ومصيره ومسؤوليته وهدفه وقيمه ليتحول آلة إنتاج واستهلاك بيد المستكبرين، وأداة تنفيذ طيّعة لأغراض السياسة الغاشمة.
والسياسة العالمية الاستكبارية، والسياسة المحلية في كل بلدان العالم تقريباً تنشط