محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٠ - الخطبة الأولى
جمادات وهي في تمور بالحركة وهي تسبح من خلال الإبداع الإلهي لله عز وجل وتحمده. إنها فيوضات إلهية، إنها تقوم بالحكمة بالقدرة بالعلم باللطف ومن ذلك تستطيع أن تتعرف على عمق، على صدق، على شمولية لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
والإنسان لا يستطيع أن يبني معرفة ولا علما من فراغ، ولا يمكن أن يحصل له يقين أبدا إذا لم تكن له معرفة نوعية أساس، وقضايا يقينية نابعة من فطرته ووجدانه كما هو حال هذا الإيمان الراسخ في كل نفس متنبهة من عدم إمكان اجتماع النقيضين وارتفاعهما، وحاجة الممكن إلى الواجب.
وكما تحمل النفس البشرية بفطرتها يقينيات تمثل منطلق المعرفة، كذلك تحمل روح الإنسان أشواقا كمالية تضعه على طريق الله وتدعوه إلى الإنشداد إليه.
في روحك انجذاب للجمال، في روحك انعطاف على الجمال، في كيانك طلب فطري للكمال، وهذا الانجذاب للجمال لا يغذيه إلا السير على طريق الله.
ولما كانت النفس البشرية محمَّلة بأسس الثقافة الإسلامية المتجهة إلى الحق والحقيقة كان من صالح هذه الثقافة- لا أن تستغفل الإنسان، لا أن تقتل قابلياته، لا أن تهرب به من حالة التفكير، وحالة التدبر بما يطيقه من تفكير ومن تدبر في كل المساحات التي يملك فيها أن يتفكر ويتدبر لينتج الجديد النافع بل أن توقظ النفس دائما وتطلق منها قوى الإدراك الصحيح، ومشاعرَ الكمال والرفعة والسمو. وكل البشرية محتاجة إلى الثقافة الإسلامية لتكتشف ذاتها وجمالها وقدرها وهدفها ودورها وتصبر على درب النمو والكمال، وإلا فستبقى جاهلة عاجزة.
وتغييب الثقافة الإسلامية تغييب لإنسانية الإنسان، ولقيم الخير والعدل والجمال، ومصادرة لرحلة هذا الكائن للكمال.
اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا واخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين من أهل