محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩١ - الخطبة الأولى
أحدنا كما قال عليه السلام" كالبهيمة المربوطة همها علفها أو المرسلة شغلها تقممها".
يقول عليه السلام: ( (أتمتلئ السائمة من رعيها فتبركانتهت الوظيفة، امتلأ البطن فبركت السائمة وهي ترعى العشب مرسلة في الخارج، في البراري والصحاري مثلًا-، وتشبع الربيضة- هذه التي ترعى في البيت وتعلف- من عشبها فتربض، ويأكل عليٌّ فيهجع؟! عليٌّ الإنسان بإمكاناته الهائلة، برصيده الضخم- وكلّ إنسان له رصيد يحمّله مسؤولية كبرى في الأرض- عليّ بالرصيد الكبير، يتساوى- وحاشاه- مع الربيضة والسائمة حيث تمتلئ فتبرك، وتشبع فتربض؟! قرت إذاً عينه إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة، والسائمة المرعية. تجدون من يمضي في الدرس الديني عشرات السنوات ويكتنز من علوم الدين ما يكتنز، ثم لا يتجاوز همه بطنه وفرجه، أما علي عليه السلام فإن لخبرة السنين، ودروس الأيام في نفسه وهو على هدى عظيم، وعلى عصمة من الله دافعاً شديداً للعمل على خط تحمل المسؤولية.
١- المحرك الوحيد على طريق المتاعب والمواجهات الكبيرة عند علي عليه السلام هو الشعور بالمسؤولية الإيمانية.
٢- النوم عن الاوضاع الفاسدة ومشكلات المستضعفين كاشف عن خواء في الشخصية.
٣- تبقى بهيمية ساقطة بعد علم السنين وتجاربها ودروسها عند من لم يتحمل المسؤولية.
٤- أمير المؤمنين عليه السلام قاتل وسالم، ونطق وسكت، وحكم وأشار من موقع المحكوم المظلوم، وعارض ولبد، وتحرك وسكن، وكل ذلك من منطلق إحساسه العميق المرهف، بمسؤوليته البالغة بما هو إنسان، وبما هو مؤمن، وبما هو إمام أمام الله العظيم ربه ورب العالمين جميعا.