محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٩ - الخطبة الأولى
١- قاعدة المسؤولية في كلمته عليه السلام والتي تنطلق منها، ولاقاعدة للمسؤولية دونها هي تقوى الله. فكلما لم يكن القلب متوفرا على تقوى الله فلا شعور بالمسؤولية له. فالسلوك القويم إنما يحركه تقوى الله، والمشاعر الطاهرة إنما يصوغها تقوى الله، وما يقال كثيراً من الشعور بالمسؤولية العامة وتحملها مفصولا هذا عن تقوى الله والإيمان به فإنما هو جزاف وهراء. لست تكون مسؤولا شعورا وعملا ما لم تكن متزودا بالإيمان، مليء القلب بالتقوى. تجدون سعة للمسؤولية وشمولا فيها ليس أكبر منه في كلمة علي (ع)" اتقوا الله في عباده وبلاده". راعوا حقوق عباد الله، وعباد الله منهم المؤمن والكافر، منهم الفاسق والمؤمن الشديد الايمان؛ وكل أؤلئك لهم حق على اختلاف في المستويات، وكما لا يؤذن للإنسان الذي يعيش الشعور بالمسؤولية على قاعدة الإيمان أن يظلم مؤمنا فليس له أن يظلم كافرا، وإنما هي حدود الله التي لا تتعدى بالنسبة إلى كل أحد. تتجاوز المسؤولية في الإسلام الأنفس الحية حتى تعم البيئة كلها. مسؤولية تشمل كل حبة في الأرض، تشمل المناخ، الحيوان، النبات، تشمل كل الثروة الطبيعية، تشمل كل ما يمكن أن تطاله يد الإنسان بالرعاية أو الإهمال، بالتعدي أو الصيانة. تقول الكلمة عنه عليه السلام:" إنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم". هنا تجدون رفضاً للعداونية، وللسلبية؛ فلتحمل المسؤولية لا بد من انتفاء العدوانية، ولتحمل المسؤولية أيضاً لا بد من انتفاء السلبية.
٢- الرفض للعدوانية والسلبية، والتأكيد على الدعم والرعاية، والتصحيح للفاسد، والعلاج للمعوج؛ كلّ هذه أمور تدخل في محيط المسؤولية التي تقوم على قاعدة الإيمان.
( (لو لم تتخاذلوا عن نصر الحق، ولم تهنوا عن توهين الباطل لم يطمع فيكم من ليس مثلكم، ولم يقو من قوي عليكم)). إذا كان هناك تحمّل المسؤولية، فهناك موقع، وهناك قوة، وهناك سيادة لكلمة الحقّ. وإذا كان هناك انسحاب عن تحمّل المسؤولية، فهناك تدهور للأوضاع، سيادة للظلم، للفوضى، للعبثية، للفساد. وإنما قويت إسرائيل والكفر والفسقة