محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٠ - الخطبة الأولى
من المسلمين على عُدْولهِم لهذا الوجه. هذا التخلف المتفشي فينا سببه الرئيس هو تخلّفٌ عن المسؤولية شعورا وتحملا.
( (لاتتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم)).
١- الصيغة الاجتماعية إما صيغة صالحة تقضي المسؤولية المحافظة عليها، وإما فاسدة تقتضي بوجوب تصحيحها، وإلا فالنتيجة غلبة الباطل على الحق، واستيلاء الأشرار على الأخيار، ومن هم أقل مستوى من أعداء الأمة على الصالحين الأخيار.
٢- السلبية والإهمال العملي للمسؤولية العامة يفقد الدعاء بالفرج والخلاص شرطه ويفقده معناه، فحبل المنهج وهو من الله أقوى من حبل الكلمات وأدل على الصدق والتعلق. المخلّص أن تأخذوا بمنهج الله، والدعاء اللفظي إنما ينمّ عن صدق لو كان وراءه تعلّق عمليّ بمنهج الله.
( (أما والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء ألا يقاروا على كظة ظالم، ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها)).
" ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل، ولباب هذا القمح، ونسائج هذا القز، ولكن هيهات أن يغلبني هواي، ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص، ولا عهد له بالشبع أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرى- إلى أن تقول كلمته عليه السلام-" فما خُلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة". هكذا نحن بلا مسؤولية كالبهيمة المربوطة، فإذا لم تحمل شعور المآسي الاجتماعية، وويلات المسلمين، إذا لم يؤلمك ألم المسلم، لم يزعجك هذا الوضع المتردي للمسلمين، إذا لم تبذل على طريق التصحيح ما تستطيع، فأعوذ بالله. فإنه بهذا يكون