محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٢ - الخطبة الأولى
الحضارة هو الظفر والناب، وكثرة المال. الأرقام المادية الهائلة تعني أنك كبيرٌ، وكلما تضاءل رقم المادة في يدك كلما ضئلت وزناً وقيمة في المجتمع الذي تصوغه الحضارة المادية. كن العالم الكبير، وكن الفيلسوف وكن المفكر ما لم يكن لك إنتاج مادي وما لم تكن آلة من آلات الطغاة والمستكبرين التي تدرُّ بالمال الكبير في جيوبهم فأنت لا قيمة لك.
الإفرازات:-
تفرز هذه الحضارة:
١. حركة علمية مادية وعملية نشطة ولكن لتطوير المادة وتطوير الأوضاع المادية التي تخدم حاجات الجسد وتلبي مطالبه على مستوى اللذة والشهوة.
٢. الإسراف في الإشباع المادي والولع بالمادة إلى حدّ التهالك. مما تفرزه هذه الحضارة أنّ الإنسان- وهو يرى قيمة وجوده، وملخص معناه في اللذة- فهو من خلال هذه النظرة ينطلق في حالة من السرف البشع للتوفر على المادة ولإشباع الشهوات المادية بما يقوده على خط النهاية.
٣. هذه النظرة التي تقدس المادة، وتري الإنسان نفسه من خلالها، وقيمته فيها تنطلق به على خط الصراع اللاهب على المادة، على خط النهب والإستعباد والإستغلال والإستئثار وشنّ الحروب التدميرية من أجل التبذّخ، وحياة الترف، والسباق على الشرف المادي.
٤. هذه الحضارة تترشّح عنها استباحة التخريب البيئي، والإخلال بالثروة الطبيعية إذا كان في ذلك إشباع النهم المادي لهذا الطاغية أو لهذه الدولة على حساب الدول الأخرى. لا يكون هناك تورع أصلًا و لا حساب للآخرين أصلًا فليكن التلوث البيئي الذي يستتبعه إنتاج السلاح النووي يقتل الملايين، ولينتشر مرض الإيدز ليحصد الملايين ما دام في ذلك فائدة مادية لجهة من جهات الإستكبار وطاغية من الطغاة. استباحة التخريب