محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٣ - الخطبة الأولى
البيئي، والإخلال بالثروة الطبيعية إخلالًا فاحشاً يسيء إلى حياة الملايين، ويؤثر على المستقبل البشري ناتجٌ من ما تنتجه حضارة المادة. إذا كانت المادة هي قيمتي، وكان وزني من المادة دائماً فأنا صغيرٌ في نظر نفسي، حين يكلّ ما في يدي فلا بد أن أفزع، ولا بد أن أقلق، ولا بد أن أذل للآخرين، ولا بد أن أستكين، وما الذي يعالج فيّ أمراضي النفسية، وعقدي النفسية والعصبية، إذا كنت لا أجد لهذه الحياة ربّاً رحيماً، ولا أجد من وراءها جزاءً أخروياً، إنما أجد الحياة في مساحتها المحدودة فقط، وأنّ السعادة والقيمة تتمثّل بما في اليد، وإذا كان الشرف كلّ الشرف أن أتفوّق على الآخرين في المادة، والسبيل أمامي للنموّ المادي مقطوعٌ، إما من خلال علة داخلية، نقص في قواي، أو من خلال الظروف القهرية الخارجية فأنا لا بدّ أن أسقط في نفسي، وأنا لا بد أن أمرض نفسياً، ولا بد أن أتمزق في الداخل. وهكذا حتى أصحاب الأرقام المالية الضخمة الكبيرة مصابون بالأمراض النفسية حين يقيسون أرقامهم إلى أرقام الآخرين لتتضاءل أمامها على ضخامتها في داخلها، والأمراض النفسية تستتبع أمراضاً جسدية كثراً وما أكثر الأمراض الجسدية المعاشة الآن، والتي تجد منبعها من أمرض النفس.
فوضى الجنس والإيدز:-
فوضى الجنس ناتج ومترشح من مترشحات هذه الحضارة، وهذا الداء نقف أمام بعض الارقام التي تسمعونها هذه الأيام في الإذاعات عن حالة أفريقيا والإيدز:
أفريقيا: (٨٠٠٠ ضحية يوميَّاً لهذا المرض- ٦٠٠٠ إصابة عدو يوميَّاً فاحسب في مدار السنة كم يكون- ٢٨ مليون مصاب والعلاج لثلاثين ألفاً فقط. يستطيعون أن يوردوا الداء، أن يصدروا الداء، ولا يستطيعون أن يصدروا الدواء، وإذا عالجوا لا يحاولون أن يسدوا منبع الداء الذي يدرُّ عليهم بالأرباح الطائلة، إنما يحاولون أن ينشروا الداء لِما يدرّ عليهم من أرباح في مقدماتها، وأن يوجدوا أسواقاً لبيع الدواء كذلك. العلاج بالعقاقير التي