محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٧ - الخطبة الأولى
وارتباطها الأكيد بالشر.
" رأس الرذائل الحسد" فإذا يفترق هذا المرض عن الأمراض الأخرى المألوفة أن تلك لا تمثل عيباً وهذا المرض يمثل العيب والسقوط والرداءة.
مرض وأثم:-
مرض وأثم، الأمراض الأخرى مع الصبر تستتبع الأجر خاصة إذا كان هذا المرض لم أكن أنا المريضَ متسبباً فيه. نعم قد لا نؤجر على مرض نتسبب فيه لأنفسنا، ذلك بأن نهمل قواعد الصحة ونسعى بأقدامنا إلى الأماكن الموبوءة، ونخالف ما فيه الحفاظ والوقاية، فإذا ما مرض أحدنا من هذا الطريق ربما أوقع نفسه في التعب، وحرم نفسه الأجر. أما مرضٌ يأتي الشخص على غير إرادة أو في حين غفلة من الأمر إذا صبر عليه أُجر، وربما قطع مسافات في مقامات الآخرة، وصعد درجات لصبره على المرض الذي ابتُليَ به من غير أن يريد، أما هذا المرض وهو الحسد، فلا يستتبع إلا الأثم عند الله سبحانه وتعالى.
" ثمرة الحسد شقاء الدنيا والآخرة"،" الحسد مقنصة إبليس الكبرى" يوقِعُ من خلالها الكثيرين في شباكه ويستطيع من خلال هذه الثّغرة أن يذهب بإيمان المؤمن وينتهي به إلى الكفر والإلحاد، وهناك قصة مرعبة في هذا المجال، قد لا يُحسن ذكرُها، انتهت بصاحبها فيما يُنقلُ، من بعد إيمان وعلم غزير إلى كفر في آخر نَفَسٍ من أنفاس الحياة يلفظه ذلك الشخص الكبير العملاق في نظر الناس، وهي ليست من القِصص التصويرية، وإنما هي من معطيات الواقع كما في نقل بعضهم.
" ثمرة الحسد شقاء الدنيا والآخرة" لأنّ الحاسد لا يجد راحة داخله، دائماً قلبه في غليان ... في تقطّع لنعمة الغير فالحاسد على غناه، وعلى موفور صحته، وعلى ما تمتلأ به يداه من خيرات الدُّنيا يعيش في داخله أوحش المشاعر، وأسود الأحاسيس، ويرى الدنيا بمنظار أسود ما دام محسوده على نعمة.