محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٣ - الخطبة الأولى
(ع)؟! أترى في نفس أحدنا من معرفة الله ومن حب الله ومن الالتذاذ بذكر الله، والشعور بالقرب من الله، ما يجعله ينسى كل مشاكله وكل همومه ولا يكترث أن فارقه صديق، أو اشتد عليه عدو؟! إنها اللذة التي كان يعرفها رسول الله (ص) وكان يعرفها المعصومون (ع) من بعده. إن لكل مرتبة من الوجود والحياة قابليتها الخاصة لاستقبال فيض الكرامات والنعم بما تختلف به عما دونها.
مرتبة الدرجات العلى هي مرتبة حياة مكتسبة بالإيمان والعمل الصالح (ومن يأته مؤمناً قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى) هؤلاء هم الذين اكتسبوا روحاً تؤهلهم إلى الدرجات العلى. أنت تؤذيك الحشرة التي تعيش معك فتطارد الصرصور مطاردة لأنك لا ترتاح إليه. أنبياء الله ورسله أهل الروح النقية الطاهرة المنشدّة إلى الله، الزخارة بمعرفة الله لو عاش معهم أحد شياطين الأرض ومستكبري العالم وأهل الفسق والفجور تهنأ لهم الجنة؟! من هناءة الجنة أن ليس فيها إلّا النظيف الطاهر النقي الذاكر لله، فلابد من روح عالية تدخل بها الجنة، أدنى درجات الجنة تحتاج إلى روح سامية رفيعة مترفعة عن الدنايا.
تقول كلمتهم عليهم السلام" من يعمل يزدد قوة، من يقصّر يزدد فترة" أقول مزيد القوة من مزيد الحياة، والفترة والتعطل في الذات لتوقف مستوى الحياة. وأقول استنارة بالكلمة فلا طريق للنمو في الذات وكسب مراتب جديدة من مراتب الحياة، إلّا أن نعمل صالحاً ونقصد صالحا، والعمل الصالح لا يكون أبداً مع نية سوء.
الموقع من جنس العمل:
موقع الذات عند الله من جنس عملها: ومن حجم عملها" دعا الله الناس في الدنيا بآبائهم ليتعافوا،- فلان ابن فلان- وفي الآخرة بأعمالهم ليجازوا" فقيمتك عملك. تسقط كل عناوينك: لا تنادى بعلمك، لا تنادى بجاهك، لا تنادى بعشيرتك، بثروتك، بموقعك