محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٠ - الخطبة الثانية
مسار التفكير عن خطه الصحيح، وأحدثت إرباكات فكرية خطيرة في المساحة الواسعة من تفكير الناس.
وهذا أمثلة:-
أ) ابداء الهلع الشديد على الديموقراطيّة ونقائها وطهرها وقداستها وعصمتها من تدخل علماء الدين في مسألة الانتخابات نقداً لنواقص التجربة، وبياناً للمواصفات المطلوبة في مرشّحين مثلًا. والسرّ في ذلك الهلع أنّ كلمة الدين تلقى ترحيباً من النفوس، وأنّ هذه الكلمة تمتلك رصيداً جماهيريّاً واسعاً والديموقراطية مهدّدة بالفناء إذا ظهر الدين وتغلّب التيار الديني كما يقولون. لكن أليست تعني الديموقراطية تغليب رأي الأكثرية بعد أن تُعطي لكل الآراء أن تعبر عن وجهة نظرها، وتخاطب رصيدها الشعبي بكلّ حريّة؟ وإذا كان شيء يطلب في هذا السياق فهو عدم التجريح للآخرين بأسمائهم ومشخصاتهم، وليس عدمَ البيان للمواصفات المطلوبة في المرشّح، ولا عدم التزكية لهذا أو ذاك، كيف وأن القبول الرسمي لطلب الترشيح معتمد على التزكية من عدد ممن لهم حقّ الانتخاب. على أنّ ديموقراطية الغرب وهي المثل الأعلى عند هؤلاء الخائفين عليها من الدين تقوم بنبش كلّ الفضائح للطرف الآخر، وعلى أنّ المتديّن أعفّ الناس لساناً من أن يقول في النّاس ما لا يجوز في دين الله.
وكيف يعطي هؤلاء الناعون النادبون حظ الديموقراطية المهددة من دين الله كما يقولون أنفسهم توجيه الرأي العام ليلًا ونهاراً وجهة النظر التي ينتمون إليها ويحجرون على غيرهم حقّ الكلمة؟ عرفنا أنّ المطلوب لك أن تتكلّم، وأن أسكت، في مسألة أعطت فيها أوساط المؤمنة من الثمن الباهض ما أعطت، وأنت تنعم وتضحك. فهل تراني أستجيب لك وأسكت؟!
ب) أؤكد أن علماء الدين في الإسلام لا يوزعون صكوك الغفران، ويبرأون لله سبحانه