تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٧ - مطهّرية الماء
إليه يصير طاهراً؛ للإضافة الثانويّة، وكونه معدوداً من الباطن بالنسبة إليه، فهذا القسم لا إشكال فيه.
كما أنّه لا إشكال في عدم حصول الطهارة، وفي البقاء على النجاسة؛ فيما لو لم تنقطع الإضافة الأوّليّة بوجه، بل كان هو المضاف إليه فقط، كالدم الذي يمصّه العلق من الإنسان؛ فإنّه لا يكون مضافاً إلّاإلى الإنسان، وتبدّل ظرفه ومكانه لا يوجب الطهارة، كما إذا وقع دم الإنسان في إناء مثلًا، ففي هذه الصورة يكون الدم باقياً على النجاسة.
إنّما الإشكال فيما لو شكّ في بقاء الإضافة الأوّليّة وانقطاعها، وثبوت الإضافة الثانويّة، كما إذا لم يستقرّ في بطن الحيوان مثلًا على وجه يستند إليه، والظاهر أنّه لا مانع من جريان استصحاب الإضافة الأوّليّة، والحكم ببقائها، وترتّب النجاسة عليه؛ لأنّ الاتّصاف والإضافة الذي كان هو المناط في الحكم بالنجاسة كان متيقّناً سابقاً، والآن مشكوك البقاء، فيحكم به للاستصحاب.
ثمّ إنّه ربما يفرض الانتقال بنحو يصحّ أن يضاف إلى كلّ من المنتقل إليه، والمنتقل عنه حقيقة؛ لجواز اجتماع الإضافات المتعدّدة كذلك؛ لعدم التنافي، ولأنّ الإضافة خفيف المؤونة، وفي هذا الفرض لابدّ من ملاحظة الدليل على النجاسة.
فإن كان الدليل عليها في كلّ منهما دليلًا لبّياً من إجماع أو سيرة، فمقتضى الأخذ بالقدر المتيقّن عدم شمول شيء منهما لمورد الاجتماع، فاللّازم الرجوع إلى الأصل العملي؛ وهو استصحاب بقاء النجاسة.
وإن كان الدليل عليها في واحد لفظيّاً، وفي الآخر لبّياً، فاللّازم الأخذ بمقتضى الدليل اللفظي الشامل لمورد الاجتماع، وترك الآخر؛ لعدم الشمول له.