تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٣ - مطهّرية الماء
قوله: «ثمّ بالماء»، وقلّده في ذلك من تأخّر عنه، ولا يبعد أن يكون ذلك من قلم الناسخ، ومقتضى إطلاق الأمر بالغسل، الاكتفاء بالمرّة الواحدة بعد التعفير، إلّا أنّ ظاهر المنتهى [١] وصريح الذكرى [٢] انعقاد الإجماع على تعدّد الغسل بالماء، فإن تمّ فهو الحجّة، وإلّا أمكن الاجتزاء بالمرّة؛ لحصول الامتثال بها [٣].
ولكن ربما يقال: إنّ استدلال المحقّق وغيره بها ممّا يمنع من احتمال سهو القلم، بل لعلّ عدم تعرّض المحقّق لاختلاف الأصل- الذي روى عنه مع أصل الشيخ- يشهد بكونها في «التهذيبين» [٤] كذلك، واحتمال كون رواية المحقّق لها بالزيادة المذكورة من جهة الاتّفاق على التثليث بعيد [٥].
ولكن مع ذلك لو نوقش في هذا النقل نقول: يدلّ على لزوم التعدّد إطلاق موثّقة عمّار المتقدّمة [٦]، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سئل عن الكوز والإناء يكون قذراً كيف يغسل؟ وكم مرّة يغسل؟ قال: يغسل ثلاث مرّات، يصبّ فيه الماء فيحرّك فيه، ثمّ يفرغ منه، ثمّ يصبّ فيه ما آخر فيحرّك فيه، ثمّ يفرغ ذلك الماء، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه، ثمّ يفرغ منه وقد طهر- إلى أن قال:- اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجُرَذ ميتاً سبع مرّات.
فإنّ مقتضى إطلاقها أنّه لا فرق بين أن يتنجّس بشيء من الأعيان
[١] منتهى المطلب ٣: ٣٣٣- ٣٣٤.
[٢] ذكري الشيعة ١: ١٢٥.
[٣] مدارك الأحكام ٢: ٣٩٠- ٣٩١، كما تقدّم كلّ ذلك في ص ٣١٠.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٢٢٥ ح ٦٤٦، الاستبصار ١: ١٩ ح ٤٠.
[٥] مستمسك العروة الوثقى ٢: ٢٣- ٢٤.
[٦] في ص ٣٠٨.