تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٩ - مطهّرية الماء
عاشرها: الغيبة؛ فإنّها مطهّرة للإنسان وثيابه وفرشه وأوانيه، وغيرها من توابعه، فيعامل معه معاملة الطهارة، إلّامع العلم ببقاء النجاسة، ولا يبعد عدم اعتبار شيء فيه؛ فيجري الحكم؛ سواء كان عالماً بالنجاسة أم لا، معتقداً نجاسة ما أصابه أم لا، كان متسامحاً في دينه أم لا، والاحتياط حسن ١. مطهّرية الغيبة
١- لا خفاء في أنّ مطهّرية الغيبة إنّما هي في صورة الشكّ في بقاء النجاسة، وأمّا مع العلم ببقائها، فلا تكون مطهّرة بوجه، وهذا يدلّ على عدم كونها مطهّرة في عداد سائر المطهّرات، بل هي طريق لاستكشاف الطهارة في خصوص صورة الشكّ كسائر ما تثبت به الطهارة، كإخبار ذي اليد، أو الثقة ونحوهما.
والعمدة في وجه مطهّريّتها السيرة المستمرّة المتّصلة بزمن الأئمة عليهم السلام على المساورة والمعاملة مع المسلمين وما يتعلّق بهم- من الثياب والفرش والأواني وغيرها- معاملة الأشياء الطاهرة، مع العلم العادي بعروض التنجّس لها في زمان لا محالة، وعدم العلم بزواله بالتطهير.
لكن الكلام في أنّ الحكم بالطهارة حينئذٍ هل يكون من باب تقديم الظاهر على الاصل؛ نظراً إلى ظهور حال المسلم في التجنّب عن شرب النجس والصلاة فيه وبيعه من غير إعلام، فالعلّة في عدم جريان الاستصحاب- بناءً عليه- هو وجود الأمارة- وهو ظاهر حال المسلم- على خلافه، وانتقاض الحالة السابقة.
أو أنّه يكون حكماً تعبّدياً غير مرتبط بباب التقديم المذكور، نظير قاعدة الطهارة الجارية في مورد الشكّ فيها، غير المبتنية على ظهور حال المسلم.
وعليه: يكون تقديمها على الاستصحاب مستنداً إلى كونه مخصّصاً لأدلّته، ومضيّقاً لدائرته.