تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٧ - مطهّرية الماء
أنّ تنجّس الجسم إنّما كان لأجل ملاقاة الخمر، لا لشيء آخر، فكما أنّه يستفاد من الأدلّة طهارة الإناء الواقع فيه الخمر؛ لأنّ نجاسته كانت مستندة إليه، فكذلك يستفاد منها طهارة الجسم المعالج به من دون فرق بينهما أصلًا.
إلّا أن يقال: بأنّ الطهارة الفعليّة التي هي مدلول الأخبار، كما يلائم مع طهارة الجسم، كذلك يمكن اجتماعها مع فرض تنجّسه أيضاً، غاية الأمر عدم تأثيره في تنجّس الخلّ الملاقي معه.
وبعبارة اخرى: هذه الأخبار كما يمكن أن تكون متصرّفة في دليل بقاء الجسم على النجاسة، كذلك يمكن أن تتصرّف في دليل تأثير الملاقاة في تنجّس الملاقي؛ بأن يكون المورد خارجاً منه، فالجسم حينئذٍ باقٍ على النجاسة، ولكن الخلّ صار طاهراً، وهذا الاحتمال يجري في الإناء أيضاً، لكنّه خلاف ما هو المتفاهم عند العرف من الأدلّة، فتدبّر.
واخرى بأنّ اختصاص النظر بذلك لا يمنع من الحكم بطهارته بما فيه تبعاً؛ لأنّ إطلاقها اللفظي إذا كان شاملًا لصورة عدم الاستهلاك، كان إطلاقها المقامي دالًاّ على طهارة ما لم يستهلك؛ فإنّ مقتضى إهمال النصوص للتعرّض لبقاء الأجسام الملاقية للخمر على النجاسة- مع وجودها غالباً فيها- طهارتها تبعاً، كما لا يخفى [١].
فرع: لو لاقت الخمر نجاسة خارجية ثمّ انقلب خلًاّ، ففي المتن لم تطهر على الأحوط، ولعلّ منشأ الحكم بعدم الطهارة دعوى: أنّ الأخبار المتقدّمة ناظرة بأجمعها إلى النجاسة الخمريّة فحسب، ومدلولها ارتفاعها بالانقلاب، ولا دلالة
[١] مستمسك العروة الوثقى ٢: ٩٩.