تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٤ - مطهّرية الماء
وما في موثّقة عمّار من قوله عليه السلام: «ويغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء ...» [١] وإن كان يستفاد منه التعميم بلحاظ كلمة «ما» الموصولة، إلّاأنّ موردها الماء الذي وجد فيه فأرة، ولا يشمل جميع النجاسات، فالحكم بالعموم من كلتا الجهتين بعد عدم دلالة الدليل عليه، ووضوح كون الإجماع على تقديره فاقداً لوصف الأصالة، لا يكاد يجتمع مع عدم تقوّم النجاسة بالجسم.
وهذا لا بمعنى أنّ طبيعة الجسم من حيث هي معروضة للحكمين المذكورين، بل بمعنى أنّ أفراد هذه الطبيعة بلحاظ كونها فرداً لها ومصداقاً لكلّيها معروضة لهما، فالثوب الخارجي الملاقي للنجس يكون محكوماً بالنجاسة بلحاظ كونه من أفراد الجسم الملاقي، لا بلحاظ كونه من أفراد الثوب، ولا بلحاظ الخصوصيّات المصنّفة والمشخّصة، ككونه لزيد مثلًا، أو في مكان خاصّ كذلك. وعليه: فالجواب المذكور عن التفصيل ممّا لا يتمّ.
والعمدة في مقام الجواب: أنّ النجاسة وإن كانت متقوّمة بالجسميّة، إلّاأنّه إذا تبدّل عنوان الشيء، وتغيّرت صورته النوعيّة العرفيّة، لا يصدق عليه- ولو بحسب نظر العرف- أنّه لاقى النجس، فإذا صار الخشب الملاقي له رماداً أو تراباً، لا يصدق على الرماد أو التراب أنّه لاقى النّجس، فلا يبقى وجه لنجاسته، وعلى تقديرها لا يصدق عليها أنّها بقاء النجاسة السابقة لكونه موضوعاً؛ أي فرداً آخر مغايراً للفرد السابق.
نعم، لو كان التبدّل والتغيّر في الخصوصيّات المشخّصة أو المصنّفة فقط، مع بقاء الصورة النوعيّة العرفيّة، وشكّ في بقاء النجاسة، أمكن الرجوع إلى الدليل
[١] الفقيه ١: ١٤ ح ٢٦، تهذيب الأحكام ١: ٤١٨- ٤١٩ ح ١٣٢٢ و ١٣٢٣، وعنهما وسائل الشيعة ١: ١٤٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٤ ح ١.