تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٣ - مطهّرية الماء
المذكورة منها ليس إلّامن حيث عنوان حدوث النجاسة، لا ما يتقوّم به، وإلّا فاللّازم إناطة النجاسة في كلّ مورد بالعنوان المذكور في دليله.
ودعوى: أنّ ثبوت الحكم لكلّ عنوان خاصّ من حيث كونه جسماً، ليست بأولى من دعوى: كون التعبير بالجسم في القضيّة العامّة من حيث عموم ما يحدث فيه النجاسة بالملاقاة، لا من حيث تقوّم النجاسة بالجسم.
نعم، الفرق بين المتنجّس والنجس: أنّ الموضوع في النجس معلوم الانتفاء في ظاهر الدليل، وفي المتنجّس محتمل البقاء، لكن هذا المقدار لا يوجب الفرق بعدما تبيّن أنّ العرف هو المحكّم في موضوع الاستصحاب.
أرأيت أنّه لو حُكم على الحنطة أو العنب بالحلّية أو الحرمة، أو النجاسة أو الطهارة، هل يتأمّل العرف في إجراء تلك الأحكام على الدقيق والزبيب، كما لا يتأمّلون في عدم جريان الاستصحاب في استحالة الخشب دخاناً، والماء المتنجّس بولًا لمأكول اللحم؟! خصوصاً إذا اطلّعوا على زوال النجاسة بالاستحالة.
كما أنّ العلماء لم يفرّقوا أيضاً في الاستحالة بين النجس والمتنجّس، كما لا يخفى على المتتبّع، بل جعل بعضهم [١] الاستحالة مطهّرة للمتنجّس بالأولويّة الجليّة، حتّى تمسّك بها في المقام من لا يقول بحجّية مطلق الظنّ [٢].
أقول: الظاهر أنّ النجاسة والطهارة إنّما هما من عوارض الجسم بما هو جسم، والخصوصيّات المنوّعة والمصنّفة لا مدخليّة لها في ترتّب شيء من الحكمين، وإلّا أمكن أن يقال بأنّه لا دليل في النجاسة على التعميم.
[١] انظر معالم الدين، قسم الفقه ٢: ٧٧٦، وجواهر الكلام ٦: ٤٢٥- ٤٢٦.
[٢] فرائد الاصول ٣: ٢٩٧- ٢٩٩.