تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩ - مطهّرية الماء
الأكل أو الاستعمال فيما يشترط فيه الطهارة [١].
والجواب عن الأوّل: أنّ عمل العرف المذكور إنّما هو في خصوص ما إذا لم تنفذ القذارة في أعماق الأجسام المذكورة، وأمّا مع نفوذها فيها، فلا خفاء في عدم اكتفائهم بمجرّد غسل الظاهر ولو مع العلم بنفوذ الماء الطاهر في الأعماق، فإذا كانت الفاكهة مثلًا في البالوعة أيّاماً متعدّدة؛ بحيث نفذت القذارة في عمقها، فهل يكتفي العرف في تطهيرها بما أفاده؟! من الواضح:
خلافه، إذاً فالظاهر عدم إمكان تحقّق الغسل بالنسبة إلى الباطن.
واجيب عن الثاني: بأنّ حديث نفي الضرر [٢] إنّما ينفي الأحكام التكليفيّة الضرريّة، ولا دلالة له على نفي الأحكام الوضعيّة، التي منها الطهارة والنجاسة [٣].
ولكن الصحيح في الجواب- بعد وضوح عدم اختصاص الحديث برفع خصوص الأحكام التكليفيّة الضرريّة، ولذا يستدلّون [٤] به في إثبات خيار الغبن الذي مرجعه إلى نفي اللزوم، الذي هو من الأحكام الوضعيّة وإن أمكن إرجاعه إلى نفي وجوب الوفاء بالعقد، الذي هو مفاد آية: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٥]، والتحقيق في محلّه- [٦]: أنّ الحديث لا يرتبط بهذه الامور بل إنّما هو حكم
[١] مدارك الأحكام ٢: ٣٣١.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٣٢، كتاب التجارة، أبواب الخيار ب ١٨، وج ٢٥: ٤٢٨- ٤٢٩، كتاب إحياء الموات ب ١٢.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٠، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٦٧.
[٤] تذكرة الفقهاء ١١: ٦٨ مسألة ٢٥٢، التنقيح الرائع ٢: ٤٧، رياض المسائل ٨: ١٩٠، غنية النزوع: ٢٢٤.
[٥] سورة المائدة ٥: ١.
[٦] راجع المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ١٦١- ١٦٤، وسيرى كامل در اصول فقه ١٣: ٥٨٤- ٥٩٤.