تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٣ - مطهّرية الماء
أكثر ...»، حيث دلّت على طهارة السطح الذي يبال عليه إذا رسب فيه المطر، فيستفاد منها أنّ للمطر خصوصيّة من بين سائر المياه تقتضي كفاية إصابته وقاهريّته في تطهير المتنجّسات، بلا حاجة فيه إلى تعدّد أو عصر [١].
والظاهر أنّ الصحيحة- مضافاً إلى إجمال العلّة الواردة فيها، وعدم وضوح المراد منها- لا دلالة لها على طهارة السطح حتّى يستفاد منها الخصوصيّة المذكورة؛ لعدم الملازمة، بين الحكم الوارد فيها، وبين طهارة السطح بوجه، كما ذكرناه في بحث المياه [٢].
والظاهر أنّ الوجه في ذلك هو: قصور أدلّة اعتبار الأمرين عن الشمول للمقام.
أمّا دليل العصر، فإن كان هو أدلّة انفعال الماء القليل- كما عرفت في الوجه الثالث- فعدم شموله لماء المطهر، وكذا مثله من المياه المعتصمة واضح.
وإن كان هو عدم تحقّق عنوان الغسل بدونه، كما مرّ في الإيراد على ذلك الوجه، فالظاهر تحقّقه بدونه في التطهير بماء المطر؛ فإنّ الارتكاز العرفي في الغسل بماء المطر ليس إلّاأن يجعل المتنجّس تحته، بحيث يراه المطر ويصيب المواضع المتنجّسة منه، ولم يعهد بين العرف أن يعصر حتّى يتحقّق الغسل.
كما أنّ عنوان التعدّد لا يجري في ماء المطر؛ فإنّه ليس ماءً مجتمعاً في محلّ حتّى يتحقّق فيه التعدّد، بل هو قطرات غير متّصلة نازلة، وفي مثلها لا مفهوم للتعدّد أصلًا؛ فإنّ كلّ قطرة لها وجود مستقلّ، ولا معنى لفرض عدّة منها شيئاً واحداً، وفرض عدّة اخرى شيئاً آخر، فتدبّر. هذا بالإضافة إلى العصر.
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٢١٩.
[٢] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ١: ٢٣١- ٢٣٢.