تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٣ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
بأن يكون الفاعل مظروفاً والنجس ظرفاً له. وأمّا إذا لم يكن النجس ظرفاً للمصلّي، وإنّما كان موجوداً عنده ومعه، كما إذا كان في جيبه، فإسناد الظرفيّة إلى النجس ليس بحقيقي ولا مجازي.
نعم، قد ورد في بعض الأخبار جواز الصلاة في السيف ما لم ترَ فيه دماً [١]، كما أنّه قد ورد في موثّقة ابن بكير المعروفة: أنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسدة [٢].
مع أنّ السيف والبول والروث والألبان امور مقارنة للصلاة، لا أنّها ظرف لها ولا للفاعل، ولا مناص في مثله من رفع اليد عن ظهور كلمة «في» في الظرفيّة، وحملها على معنى «مع» والمقارنة، وهذا لأجل قيام القرينة؛ وهي عدم إمكان إبقائها على ظاهرها. وأمّا مع عدم قيامها كما في المقام، فلا مقتضى لرفع اليد عن ظهور لفظة «في» في الظرفيّة، ولازمها عدم الانطباق على ما إذا كان المحمول نجساً؛ لعدم تحقّق الظرفيّة للنجس حينئذٍ أصلًا [٣].
ويرد عليه- مضافاً إلى وضوح تحقّق الظرفيّة بنظر العرف مع الحمل أيضاً، وظهور عدم كون الروايتين محمولتين على خلاف ظاهرهما، الذي هي الظرفيّة-: التعبير بكلمة «في» في المحمول أيضاً في بعض الروايات، وهي:
مرسلة عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال: كلّ ما كان على الإنسان أو معه ممّا لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يصلّي فيه وإن كان
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٣٧١ ح ١٥٤٦، قرب الإسناد: ١٣١ ح ٤٦٠، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٥٢٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٨٣ ح ٣، و ج ٤: ٤٥٨، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ٥٧ ح ٢.
[٢] تقدّم تخريجها في ص ٢٧٥.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٤٣٦- ٤٣٨.