تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
التي لا تحلّها الحياة، فكونه مانعاً عن الصلاة إنّما هو لكونه ممّا لا يؤكل لحمه، ومن النجاسات الذاتيّة، لا لأجل كونه ميتة، كما هو ظاهر [١].
فالدليل على عدم العفو حينئذٍ هو قصور دليل العفو عمّا لا تتمّ من الشمول لأجزاء نجس العين؛ لأنّ عمدته هي موثّقة زرارة المتقدّمة [٢]، الظاهرة في النجاسة العرضيّة، وقد عرفت [٣] المناقشة في سند رواية الحلبي، مع أنّه على تقدير تماميّة السند تكون دلالتها على العفو بالإطلاق، ولا محيص عن تقييده؛ لأنّ الحيوانات النجسة بالذات من مصاديق ما لا يؤكل لحمه، وهذا العنوان بنفسه جهة مستقلّة في المانعيّة، ولا فرق فيها بين ما تتمّ وما لا تتمّ أصلًا، كما يدلّ عليه موثّقة ابن بكير المعروفة [٤]، التي هي عمدة الدليل في ذلك الباب، وقد وقع فيها التصريح بالبطلان إذا وقعت الصلاة في شيء من أجزائه، ولو كان مثل الروث والبول والبصاق، وعبّر فيها بكلمة «كلّ»، الظاهرة في العموم والشمول لجميع الأجزاء.
وعليه: فالموثّقة [٥] تدلّ بالعموم، ورواية الحلبي [٦] تدلّ بالإطلاق، ولو قيل بأنّ التعبير فيها أيضاً بكلمة «كلّ» ظاهر في العموم، فالتعارض بين العامّين حينئذٍ، نقول: بعد حصول التعارض والتساقط يرجع إلى عموم ما دلّ
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٤٣١- ٤٣٢.
[٢] في ص ٢٦٨.
[٣] في ص ٢٧١.
[٤] الكافي ٣: ٣٩٧ ح ١، تهذيب الأحكام ٢: ٢٠٩ ح ٨١٨، وعنهما وسائل الشيعة ٤: ٣٤٥، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ٢ ح ١.
[٥] تقدّمت في ص ٢٦٨.
[٦] تقدّمت في ص ٢٦٩.