تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
هناك أمارة عليها، كما لا يخفى، ومع ذلك فكيف يمكن حمل الموثّقة على النجاسة العرضيّة.
وقد يقال- والقائل بعض الأعلام- باختلاف مورد الموثّقة مع مورد صحيحة البزنطي؛ لأنّ الموثّقة إنّما سيقت بظاهرها لبيان جواز الصلاة فيما شك في تذكيته إذا لم تتمّ فيه الصلاة، فلا تنافي عدم جوازها فيما احرز أنّه ميتة وغير مذكّى؛ لأنّ غير المذكّى وإن كان بهذا العنوان مأخوذاً في موضوع الحكم بعدم جواز الصلاة فيه، إلّاأنّ ذلك فيما تتمّ فيه الصلاة، ومع الشكّ في التذكية يجري استصحاب عدمها ويحكم ببطلان الصلاة فيه.
وأمّا ما لا تتمّ، فلم يؤخذ في موضوع الحكم بعدم جواز الصلاة فيه إلّا كونه ميتة، الذي هو عنوان وجوديّ، ومع الشكّ فلا مانع من الحكم بصحّة الصلاة فيه، كما هو مفاد الموثّقة؛ لأنّ استصحاب عدم التذكية لا يثبت به عنوان الميتة وإن كان مصداقهما حقيقة شيئاً واحداً [١].
ويرد عليه: ما عرفت [٢] من ظهور صحيحة البزنطي في كون الأمارة على التذكية- وهو الاشتراء من السوق، الظاهر في سوق المسلمين- موجبة لجواز الصلاة فيما شكّ في تذكيته، مع أنّه ممّا لا تتمّ فيه الصلاة، فلو كان المأخوذ في الموضوع فيه عنوان الميتة لكان مجرّد الشكّ كافياً في الحكم بالجواز؛ من دون حاجة إلى وجود الأمارة على التذكية، إلّاأن يقال: إنّ ذكر السوق في السؤال والجواب، مع عدم ظهوره في خصوص سوق المسلمين، إنّما هو لإفادة منشأ الشكّ في التذكية، وأنّ عدم العلم بها إنّما هو لأجل اشتراء الخفّ
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٤٣١- ٤٣٢.
[٢] في ص ٢٧٠- ٢٧١.