تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
المكنّى بالقطب، أنّ دم الكلب والخنزير لا يجوز الصلاة في قليله ولا كثيره، مثل دم الحيض، قال: لأنّه دم نجس العين، وهذا خطأ عظيم، وزلل فاحش؛ لأنّ هذا هَدْمٌ وخَرْقٌ لإجماع أصحابنا [١].
أقول: إنّ دم نجس العين فيه جهات:
إحداها: النجاسة من حيث كونه من أفراد طبيعة الدم.
ثانيتها: النجاسة من جهة كونه دماً لنجس العين؛ فإنّ اتصافه بوصف الجزئيّة له يوجب ثبوت النجاسة له، واحتمال ثبوت النجاسة العرضيّة له بسبب الملاقاة للأجزاء ممّا لا مجال له أصلًا وإن كانت عبارة المحقّق المتقدّمة ظاهرة في ذلك؛ فإنّ ملاك النجاسة فيه وفي سائر الأجزاء- وهي الجزئيّة لنجس العين- واحد، ولا يعقل بعد الاشتراك في ملاك النجاسة عروض النجاسة العرضيّة لأجل الملاقاة مع سائر الأجزاء، كما لا يخفى.
ثالثتها: كونه من أجزاء غير المأكول؛ فإنّ كلّ نجس العين غير مأكول اللحم؛ لعدم اجتماع نجاستها مع المأكولية، وبعد ثبوت هذه الجهات الثلاث يقع الكلام في أنّ المستفاد من أدلّة العفو عمّا دون الدرهم من الدم، هل هو العفو عن المانعيّة من حيث مطلق الدم، أو العفو عن المانعيّة مطلقاً ولو كان فيه جهات اخر من المانعيّة؟
يظهر من المصباح الثاني، حيث إنّه أورد على نفسه بما حاصله: أنّ دم نجس العين تصادق عليه عنوانان من النجاسة، وأخبار العفو إنّما دلّت على العفو عنه من حيث كونه دماً، لا من حيث كونه جزءاً من كلب أو كافر، فوجوب إزالته من هذه الجهة لا ينافي ثبوت العفو عنه من حيث كونه دماً، كما أنّه لا منافاة
[١] السرائر ١: ١٧٧.