تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
كما لا يخفى.
كما أنّ دعوى قصور أدلّة العفو ممنوعة؛ لظهور كون الرجل مذكوراً فيها بعنوان المثال؛ ضرورة أنّه لا تنبغي المناقشة في استفادة حكم النساء من هذه الأدلّة، وأنّ الدم- غير الحيض- إذا كان أقلّ من الدرهم يكون معفوّاً عنه بالإضافة إليهنّ أيضاً، فالعمدة في عدم العفو في دم الحيض ما ذكرنا.
ومنها: دم النفاس، وقد حكي عن جماعة دعوى الإجماع [١] على عدم العفو عنه وعن دم الاستحاضة أيضاً، ولكن المحقّق في المعتبر والنافع نسب إلحاقهما بدم الحيض إلى الشيخ قدس سره [٢]، وهو يشعر بكون المسألة خلافية، وأختار صاحب الحدائق عدم الإلحاق، بل قال: إنّ الإلحاق لا يخرج عن القياس [٣].
وكيف كان، فالعمدة في الإلحاق كونه كدم الحيض حكماً بل موضوعاً، وقد ورد أنّ النفاس حيض [٤]، والمراد منه إمّا كونه منه موضوعاً؛ نظراً إلى أنّه حيض محتبس، وإمّا كونه مثله في جميع الآثار التي منها عدم العفو في المقام، ولكن الظاهر عدم كونه رواية معتبرة، وعلى تقديره فكونه منه موضوعاً لا يقتضي اشتراكه معه في عدم العفو؛ لأنّ امتيازه بوصف الاحتباس يوجب أن يكون موضوعاً آخر عرفاً، ولا يشمله أدلّة عدم العفو في الحيض، ولا أقلّ من الشكّ في الشمول، وكونه مثله في جميع الآثار غير ظاهر من
[١] الخلاف ١: ٤٧٦- ٤٧٧ مسألة ٢٢٠، غنية النزوع: ٤١، مختلف الشيعة ١: ٣١٨ مسألة ٢٣٥، مجمع الفائدة والبرهان ١: ٣٢٨، غنائم الأيّام ٢: ٢٨٣، مستمسك العروة الوثقى ١: ٥٦٥، وفي السرائر ١: ١٧٦، من غير خلاف.
[٢] المعتبر ١: ٤٢٩، المختصر النافع: ٦٤.
[٣] الحدائق الناضرة ٥: ٣٢٨.
[٤] لم نعثر عليه في كتب الأخبار عاجلًا، بل يستفاد من مجموع ما ورد في حيض الحامل من أنّ النفاس حيض محتبس، كما ذكره في مصباح الفقه ٤: ٣٦٢.