تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
علّة للعفو، وعدم وجوب غسل الزائد على المرّة، فيستفاد من ذلك وجود هذه المشقّة نوعاً. وعليه: فلا استبعاد في حمل المطلقات على صورة وجودها، فالأحوط الوجوبي رعايتها، كما لا يخفى.
بقي الكلام في حكم دم البواسير التي هي علّة وقروح باطنيّة في أطراف المقعدة قد تنفجر وتسيل دمها، في مقابل النواسير التي هي قروح خارجيّة حوالي المقعدة أو غيرها، وكذا حكم سائر القروح والجروح الباطنيّة، الخارج دمها إلى الظاهر، وقد نفى في المتن خلوّ كونه كسائر القروح والجروح عن القوّة.
ولكنّه ربما يشكل بأنّ عموم الحكم للباطني من القروح والجروح غير ظاهر؛ لأنّ إطلاق اللفظين ظاهر في الظاهر، والباطن يحتاج إلى التقييد، ولا يفهم من قول القائل: «زيد فيه جرح أو قرح» إلّاالجرح والقرح الظاهران [١].
ويندفع الإشكال بمنع الظهور في الظاهر؛ ضرورة أنّه يصحّ أن يقال للمبتلى بدم البواسير: إنّ به قرحة، من دون تقييد بالباطن.
نعم، لا ملازمة بينه وبين سائر القروح الباطنيّة، كقرح الصدر أو المعدة أو نحوهما؛ لأنّها وإن كان يصدق عليها القرح حقيقة، ولا حاجة فيها إلى التقييد أيضاً، إلّاأنّ الظاهر انصراف القرح الوارد في الفتاوى والنصوص عن مثلها؛ لأنّ المتفاهم منه عرفاً هو القرح الذي يصيب دمه الثوب والبدن عادة، ومن الواضح: عدم ثبوت هذا الوصف فيها، فلا مجال لتوهّم شمول الأدلّة لها، خصوصاً إذا كان مثل دم الاستحاضة.
[١] مستمسك العروة الوثقى ١: ٥٦١.