تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
نعم، يبقى الدلالة على وجوب غسل الثوب في كلّ يوم مرّة، ولا مانع من الحمل على الاستحباب؛ لصراحة بعض الروايات المتقدّمة [١] في عدم الوجوب، كرواية أبي بصير المشتملة على قوله عليه السلام: «ولست أغسل ثوبي حتّى تبرأ»، وغيرها ممّا يأبى عن تقييده بالغسل مرّة في كلّ يوم، مع أنّ ظهورهما في الوجوب في نفسه ضعيف؛ لأنّهما مسوقتان لنفي وجوب الزائد على المرّة، لا لإفادة وجوبها، كما لا يخفى.
وقد انقدح ممّا ذكرنا صحّة ما أفاده الماتن- دام ظلّه- من أنّ الميزان في العفو أحد الأمرين: إمّا أن يكون في التطهير والتبديل مشقّة على النوع، فلا يجب مطلقاً، أو يكون ذلك حرجيّاً عليه مع عدم المشقّة النوعيّة، فلا يجب بمقدار التخلّص عنه؛ فإنّ الأمر الأوّل هو الذي يستفاد من المضمرة بالتقريب الذي ذكرنا، والأمر الثاني هو الذي يدلّ عليه دليل نفي الحرج، الظاهر في الحرج الشخصي.
نعم، ظاهر المتن أنّ ذلك مقتضى الاحتياط، وأنّ الفتوى هو كون دم الجروح والقروح معفوّاً عنه مطلقاً حتّى يتحقّق البُرء، ولعلّ منشأه إمكان المناقشة في حجّية المضمرة من جهة الإضمار، أو استبعاد حمل المطلقات على صورة وجود المشقّة.
وقد عرفت أنّ الإضمار في الرواية لا يقدح في اعتبارها؛ لأنّ منشأه ما ذكرنا، والاستبعاد في غير محلّه؛ لما عرفت من أنّه مع عدم فرض وجود المشقّة العرفيّة النوعيّة في مورد رواية سماعة، قد جعله الإمام عليه السلام في الجواب
[١] في ص ٢٢١.