تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
خصوصيّة للدمين؛ لأنّ كلّ دم بل كلّ نجاسة يكون معفوّاً عنها مع وجود هذين القيدين، مع أنّ ظاهرهم ثبوت الخصوصيّة لهما، وأنّ إفرادهما بالذكر لأجل هذه الخصوصيّة لا لمجرّد متابعة الرواية في التعرّض لهما، ومن هنا يحتمل بل يغلب على الظنّ أن لا يكون مرادهم من المشقّة ما هو ظاهرها من المشقّة الفعليّة، بل المشقّة النوعيّة، كما أنّه ربما يحتمل أن يكون مرادهم بالسيّلان ومثله من التعابير المختلفة- الواردة في الكلمات- هو ما كان له استعداد الجريان، لا ما كان جارياً بالفعل.
وكيف كان، فالمتّبع هي الروايات الواردة في الباب وما يفهم منها، فنقول:
منها: رواية أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو يصلّي، فقال لي قائدي: إنّ في ثوبه دماً، فلمّا انصرف قلت له: إنّ قائدي أخبرني أنّ بثوبك دماً، فقال لي: إنّ بي دماميل ولست أغسل ثوبي حتّى تبرأ [١].
وهذه الرواية مطلقة من جهة القيدين؛ فإنّه وإن كان من المحتمل وجود كلا القيدين في الدماميل، التي كانت بالإمام عليه السلام، إلّاأنّ بيان الحكم بصورة الإطلاق وعدم التقييد بشيء منهما ظاهر في عدم مدخليّته، مع أنّ وجود القيد الثاني مظنون العدم؛ لأنّه من المستبعد أن تكون إزالة الدم من الثوب أو تبديله مشقّة على الإمام عليه السلام. وبالجملة: فالرواية خالية عن اعتبار شيء من القيدين، بل جعل الغاية فيها البرء.
ومنها: صحيحة ليث المرادي قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الرجل تكون به الدماميل والقروح، فجلده وثيابه مملوّة دماً وقيحاً، وثيابه بمنزلة جلده، فقال:
[١] الكافي ٣: ٥٨ ح ١، تهذيب الأحكام ١: ٢٥٨ ح ٧٤٧، الاستبصار ١: ١٧٧ ح ٦١٦، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٤٣٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٢٢ ح ١.