تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - القول في كيفيّة التنجّس بها
الأنف، أو غيره.
أمّا القسم الأوّل: فالجسم الخارجي الملاقي له محكوم بالطهارة؛ لأنّه لا دليل على نجاسة الدم في العروق، أو البول والغائط في محلّهما، فضلًا عن أن يكون منجّساً لملاقيه؛ وذلك لأنّ الأدلّة الدالّة على نجاسة المذكورات مختصّة بالدم الخارجي، والبول والغائط الخارجيّين؛ لأنّ النجاسة فيها قد استفيدت من الروايات الآمرة بغسل ما أصابه شيء منها [١]، والإصابة بنظر العرف إنّما تتحقّق فيما إذا كانت المذكورات محسوسة، وإن شئت قلت: إنّه لا إطلاق لهذه الروايات يشمل هذا النحو من الإصابة على تقدير صدق الإصابة عليه، فتدبّر.
وقد استدلّ بعض الأعلام على الطهارة في هذا القسم بالأخبار الواردة في طهارة القيء، كموثّقة عمّار قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يتقيّأ في ثوبه، أيجوز أن يصلّي فيه ولا يغسله؟ قال: لا بأس [٢]. ونظيرها روايته الاخرى [٣].
نظراً إلى أنّ ملاقاة النجس الداخلي لو كانت موجبة للنجاسة، لم يكن وجه للحكم بطهارة القيء؛ لاتّصاله في المعدة بشيء من النجاسات لا محالة [٤].
وأنت خبير بأنّ الاستدلال بها يتمّ لو ثبت اتّحاد محلّ الغائط مع ما لم يتحلّل من الغذاء أوّلًا، والظاهر خلافه، ولم يشترط تساوي السطح
[١] وسائل الشيعة ٣: ٣٩٥- ٣٩٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ١- ٣.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٣٥٨ ح ١٤٨٤، و ج ١: ٤٢٣ ح ١٣٤٠، الكافي ٣: ٤٠٦ ح ١٣، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٨٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٤٨ ح ١.
[٣] الفقيه ١: ٧ ح ٨، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٨٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٤٨ ح ٢.
[٤] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٣٩٣.