تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - القول في كيفيّة التنجّس بها
أمّا من الجهة الاولى: فالظاهر شمول الأدلّة للجامد أيضاً، وعدم اختصاصها بالمائعات فضلًا عن الماء الذي هو موردها؛ وذلك لأنّ مثل رواية حريز المتقدّمة [١]- التي قد أمر فيها بغسل الإناء الذي شرب منه الكلب- ظاهر في عدم الاختصاص؛ لأنّ الإناء الذي أمر بغسله جامد، والأمر بغسله إرشاد إلى تنجّس ما يلاقي معه؛ سواء كان الملاقي مائعاً أم جامداً.
غاية الأمر أنّه في صورة كون الملاقي جامداً لابدّ من أن يكون هناك رطوبة مسرية في البين، إمّا في الجامد الملاقي، وإمّا في الإناء الذي وقعت الملاقاة معه، فالرواية ظاهرة في عدم الاختصاص بالمتنجّس المائع، ومع فرض كون الملاقي للإناء نوعاً هو المائع نقول:
ظاهر كلامه عدم استفادة نجاسة نفس الإناء من الروايات وإن كانت الواسطة هي الماء؛ لأنّ مدّعاه اعتبار الميعان في الملاقي للمتنجّس لا في نفس المتنجّس، كما يظهر من تعليله بلطافة الماء وتأثّره بما لا يتأثّر به غيره.
فالإنصاف: أنّ مثل رواية حريز شاهدة على خلافه، مع أنّه يرد عليه: أنّه على تقدير الاعتراف بكون مورد الأخبار هو الماء، السؤال عن أنّه ما الوجه في التعدّي عنه إلى مطلق المائعات، خصوصاً مع عدم كونها في اللطافة والتأثّر مثل الماء؟ إلّاأن يقال بدلالة مثل صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر المتقدّمة [٢]- الدالّة على أنّه يكفىء الإناء- على عدم الاختصاص بالماء؛ لعدم وضوح كون ما في الإناء ماءً، كما لا يخفى، فترك الاستفصال دليل العموم لسائر المائعات.
وأمّا من الجهة الثانية: فالحقّ معه؛ لأنّ غاية ما يستفاد من الأخبار الواردة
[١] في ص ١٨٠.
[٢] في ص ١٨٧ و ٢٠٦.