تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧ - القول في كيفيّة التنجّس بها
وأجاب عليه السلام بأنّه يكفئ الإناء- ظاهر في المنع عن استعماله مطلقاً، وهي قرينة على عدم كون الحكم في هذه الرواية له خصوصيّة، بل المراد عدم الجواز كذلك، ولا ينطبق ذلك إلّاعلى حصول الانفعال له بملاقاة الكفّ المتنجّسة، كما هو ظاهر.
ثمّ إنّ بعض الأعلام- دام بقاه- بعد الاعتراف بدلالة الأخبار على منجّسية المتنجّس ولو مع الواسطة، وأنّها غير قابلة للمناقشة قال ما ملخّصه: إنّا مع هذا كلّه نحتاج من التشبّث بذيل الإجماع وعدم القول بالفصل؛ لأنّ مورد الأخبار إنّما هو الماء، وهو الذي لا يفرق فيه بين المتنجّس بلا واسطة، والمتنجّس معها، والتعدّي عنه إلى الجوامد لا يتمّ إلّابالإجماع، وعدم القول بالفصل بين الماء وغيره؛ لأنّا نحتمل أن يكون تأثير المتنجّس في الماء مطلقاً من أجل لطافته وتأثّره بما لا يتأثّر به غيره.
ومن هنا اهتمّ الشارع بحفظه ونظافته، ومع هذا الاحتمال لا مسوِّغ للتعدّي عن الماء إلى غيره، على أنّ السراية المعتبرة في نجاسة الملاقي أمر ارتكازيّ، ولا إشكال في عدم تحقّقها عند تعدّد الواسطة وكثرتها- إلى أن قال:- ولو لا مخافة الإجماع المدّعى والشهرة المتحقّقة على تنجيس المتنجّس مطلقاً، لاقتصرنا في الحكم بتنجيس المتنجّس على خصوص الماء أو المائعات [١].
أقول: البحث معه إنّما هو من جهتين؛ فإنّه تارة: يبحث في أنّ الأدلّة الدالّة على تنجيس المتنجّس هل تعمّ ما إذا كان المتنجّس جامداً، أو تختصّ بخصوص الماء، أو مطلق المائعات؟ واخرى: في أنّ تلك الأدلّة هل تشمل ما إذا كانت الواسطة متكثّرة، كما إذا زادت على الاثنتين، أم لا؟
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢١٦- ٢١٧.