تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥ - القول في كيفيّة التنجّس بها
حيث إنّ الرواية متضمّنة لبيان أمرين:
أحدهما: أنّ الرجل قد تنجّست يده بالبول، وأنّه لم يغسلها، وإنّما مسحها بخرقة ثمّ تمسّح بالدهن ومسح به كفّيه ووجهه ورأسه، ثمّ توضّأ وصلّى.
ثانيهما: أنّ من صلّى في النجس من ثوب أو بدن والتفت بعد ذلك، فإنّما يجب عليه إعادتها في الوقت، ولا يجب قضاؤها خارج الوقت، ولكنّه لو صلّى محدثاً ثمّ التفت إلى حدثه بعد الصلاة، تجب عليه إعادتها في الوقت، كما أنّه يجب عليه القضاء خارجه.
وقد علم من تطبيق الأمر الأوّل دون الأمر الثاني على مورد السؤال عدم منجّسية المتنجّس؛ لأنّه لو كان منجِّساً لتعيّن الحكم ببطلان الوضوء؛ لانفعال الماء المستعمل فيه بملاقاة اليد المتنجّسة، ومعه تجب إعادة الصلاة في الوقت وقضاؤها في خارجه، مع أنّه عليه السلام لم يحكم ببطلان الوضوء، بل عدّ الرجل ممّن صلّى مع الوضوء.
وتوهّم: أنّ الوضوء في موردها غير صحيح مطلقاً؛ سواء قلنا بمنجّسية المتنجّس أم قلنا بعدمها، أمّا على الأوّل فواضح، وأمّا على الثاني فلتنجّس عضو الوضوء على ما هو المفروض في موردها.
مندفع: بأنّ اشتراط طهارة الأعضاء في الوضوء ممّا لم يرد به دليل، وإنّما اعتبروها شرطاً في صحّته؛ نظراً إلى أنّ المتنجّس منجِّس عندهم، حيث إنّه بناءً عليه- تسري النجاسة من العضو المتنجّس إلى ماء الوضوء فيصير متنجِّساً، مع أنّ طهارة الماء شرط في صحّة الوضوء بلا إشكال، فلو قلنا بعدم تأثير المتنجِّس في تنجّس ملاقيه، لا يبقى موقع لاشتراط الطهارة في أعضاء الوضوء، فلابدّ على هذا التقدير من الحكم بصحّة الوضوء كما حكم عليه السلام بها.