تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٢ - القول في كيفيّة التنجّس بها
فلابدّ من أن تحمل الرواية على التقيّة؛ لموافقتها مع مذهب العامّة.
ومنها: صحيحة حكم بن حكيم أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام فقال له: أبول فلا اصيب الماء وقد أصاب يدي شيء من البول، فامسحه بالحائط أو التراب، ثمّ تعرق يدي فأمسح (فامسّ- خ ل) وجهي أو بعض جسدي، أو يصيب ثوبي؟ قال: لا بأس به [١].
فإنّ نفي البأس عن مسح الوجه أو بعض الجسد، أو إصابة الثوب باليد المتنجّسة الرطبة؛ لوجود العرق فيها، مرجعه إلى عدم صلاحيّة المتنجّس للتنجيس ولو كان هناك رطوبة متّصفة بالسراية، كما هو المفروض في الرواية.
وقد اجيب عن ذلك بأنّ السائل لم يفرض في كلامه أنّ مسح وجهه أو بعض جسده، أو ما أصاب الثوب إنّما كان هو الموضع المتنجّس من يده؛ لأنّه بعد ملاحظة أنّ مسح الوجه أو بعض الجسد لم يكن بجميع أجزاء اليد حتّى يحصل العلم بملاقاة الموضع المتنجّس من اليد لهما، وملاحظة أنّ اليد لا يتنجّس جميعها بسبب تنجّس موضع منها وتعرّقها، كما عرفت سابقاً، نقول:
إنّ الموضع المتنجّس من اليد إمّا أن يكون معيّناً معلوماً بالتفصيل، وإمّا أن لا يكون كذلك، بل يعلم إجمالًا بنجاسة بعض أجزائها، ففي الصورة الاولى: يكون نفي البأس راجعاً إلى عدم العلم بكون الجزء الملاقي من اليد هل كان هو الجزء المتنجّس، أو غيره من المواضع الطاهرة من اليد؟
ومن المعلوم أنّ مقتضى الأصل في مثل ذلك من موارد الشكّ هي الطهارة، وفي الصورة الثانية نقول: إنّ ملاقاة بعض أطراف الشبهة المحصورة في باب
[١] الكافي ٣: ٥٥ ح ٤، تهذيب الأحكام ١: ٢٥٠ ح ٧٢٠، الفقيه ١: ٤٠ ح ١٥٨، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٤٠١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٦ ح ١.