تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - القول في كيفيّة التنجّس بها
وقد يدّعى قيام السيرة على قبول خبره في المقام، وبالأخصّ فيما إذا كان إخباره قريباً من زمان استيلائه، كما إذا باع ثوباً من أحد وبعد تسليمه إليه أخبر عن نجاسته، ولا يمكن المساعدة على هذا المدّعى؛ لأنّ سيرة العقلاء وإن جرت على قبول إخبار البائع عن نجاسة المبيع، إلّاأنّ المستكشف بذلك ليس هو اعتبار قول ذي اليد بعد انقطاع سلطنته ويده، وإنّما المستكشف هو اعتبار خبر الموثق في الموضوعات الخارجيّة، كما هو معتبر في الأحكام.
والذي يدلّنا على ذلك أنّ البائع في مفروض المثال لا يعتمد على إخباره عن نجاسة المبيع فيما إذا لم تثبت وثاقته عند المشتري؛ لاحتمال أنّ البائع يريد أن يصل بذلك إلى غرضه؛ وهو فسخ المعاملة؛ حيث يبدي للمشتري نجاسته حتّى يرغب عن تملّكه وإبقائه، ومع هذا الاحتمال لا يعتمد على إخباره عند العقلاء [١].
وأنت خبير بعدم ارتباط قاعدة «من ملك» بالمقام أصلًا؛ وذلك لما عرفت من اعتبار إقرار المولى ونفوذه بالإضافة إلى متعلّقات مملوكه، وعدم اعتبار إخباره بنجاستها، كما أنّ إقرار المملوكة لا تنفذ بالنسبة إلى ثياب المولى، ولكن إخبارها بنجاستها معتبر بلا إشكال، فالإقرار لا يرتبط بالإخبار في المقام بوجه، فلا مجال لاحتمال كون السيرة هنا هي مدرك القاعدة المعروفة.
وأمّا السيرة القائمة على اعتبار قول البائع وإخباره بنجاسة المبيع بعد تحقّق البيع، فالظاهر أنّها هي السيرة المتحقّقة في المقام، التي يكون موضوعها إخبار ذي اليد أعمّ ممّا إذا كان موثّقاً، لا السيرة القائمة على اعتبار خبر الموثّق
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ١٨٢.