تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - القول في كيفيّة التنجّس بها
العين على بدنه وزوالها عنه، بلا فرق في ذلك بين القول بعدم تنجّس الحيوان من الابتداء، وبين القول بتنجّسه وطهارته بزوال العين عنه [١].
وفيه أوّلًا: أنّه لا دليل على كون العلم المستفاد من الرؤية في الروايتين هو العلم الموضوعي؛ إذ لا فرق بينه وبين العلم في مثل قوله عليه السلام: كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر [٢].
وقوله عليه السلام: كل شيّ هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام [٣]. ولو كان العلم المذكور في الروايتين في المقام موضوعيّاً، لكان اللّازم الالتزام بأنّه لو شرب من الماء مع تلوّث المنقار بالدم واقعاً. غاية الأمر أنّه لم يرَ في منقاره الدم، فقد شرب من الماء الطاهر في الواقع؛ لأنّ المفروض أنّ جواز التوضؤ والشرب واقعاً موضوعه عدم الرؤية، والظاهر أنّه لا يلتزم به.
وثانياً: أنّ مورد الموثّقة الطير المشكوك حاله ابتداءً، ولا إطلاق لها يشمل ما لو علم حالته السابقة، فلو لاقى منقاره ماءً ولم ترَ الدم فيه، ولكنّه كان مسبوقاً بالنجاسة، لا مانع من إجراء استصحاب بقاء العين فيه والحكم بنجاسة الماء.
وأمّا الصحيحة، فلا دليل على القطع بنجاسة الدودة في موردها قبل
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ١٩٢- ١٩٣.
[٢] كذا في كتب الفقهيّة، مثل ذكرى الشيعة ١: ١٠٦، وروض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ١: ٤٥٩، وفي مستدرك الوسائل ٢: ٥٨٣ ح ٢٧٩٤ عن المقنع: ١٥، ولكن في المقنع: «إلّا ما علمته» بدل «حتّى تعلم»، ورواه في تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤ ح ٨٣٢ بلفظ «كلّ شيء نظيف» إلخ، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الصلاة، أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ٤.
[٣] الكافي ٥: ٣١٣ ح ٤٠، تهذيب الأحكام ٧: ٢٢٦ ح ٩٨٩، وعنهما وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤.