تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - القول في كيفيّة التنجّس بها
نتعرّض لأكثر فروضه مع حفظ كون النجس رطباً، فنقول:
في هذه المسألة صورتان: الاولى: ما لو وقع الذباب على النجس مع اكتسابه الرطوبة منه.
الثانية: ما لو وقع عليه مع مصاحبته لعين النجس.
أمّا الصورة الاولى: فإمّا أن يعلم فيها بجفاف الرطوبة المصاحبة له قبل وقوعه على الثوب، فلا وجه للحكم بالنجاسة وإن كان في الثوب رطوبة مسرية؛ لأنّ زوال عين النجس مطهِّر لبدن الحيوان، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى [١]. وإمّا أن يشكّ في ذلك، وفيه أيضاً لا يحكم بالنجاسة؛ لكون الموضوع كما ذكرنا هي الملاقاة المؤثّرة، وهي لا تثبت باستصحاب بقاء الرطوبة إلّا على القول بالأصل المثبت.
وأمّا الصورة الثانية- وهي ما إذا علمنا مصاحبته لبعض أجزاء النجس-:
ففيها أيضاً إمّا أن يعلم بقاء ذلك الجزء حال الملاقاة، فيحكم بالنجاسة مع رطوبته أو رطوبة الثوب. وإمّا أن يعلم عدم بقائه، فلا يحكم بها. وإمّا أن يشكّ في البقاء وعدمه، واللّازم أن يفصِّل فيه بين ما إذا قلنا بتنجّس بدن الحيوان وطهارته بزوال العين عنه، وبين ما إذا قلنا بعدم تنجّسه من الابتداء.
فعلى الأوّل: قد علمنا بنجاسة رجل الذباب، وقد فرضنا أنّه لاقى الثوب وفيه رطوبة مسرية، ولا شكّ لنا إلّافي بقاء نجاسة رجل الذباب فنستصحبها، وأثره الشرعي نجاسة ملاقيه.
وعلى الثاني: لا مجال للحكم بالنجاسة، ولا يجري استصحاب بقائها؛ لأنّه لا يثبت كون الملاقاة المؤثّرة متّصفة بوقوعها مع النجاسة.
[١] في الصفحة الآتية.